تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3110

مساهمون:

ص٣١١٠
كان حكمه حكم من شربها وهو يسمها بلا خلاف بين المسلمين أجمعين ، ولا شك أن النحر نوع من أنواع العبادة ( 1 ) التي تعبد الله بها كالهدايا ، والفدايا ، والضحايا ، فالمتقرب بها إلى القبر ، الناحر لها عنده لم يكن له غرض بذلك إلا تعظيمه وكرامته ، واستجلاب الخير منه ، واستدفاع الشر به ( 2 ) . وهذه عبادة وكفاك من شر سماعه . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) ( 3 ) . وبعد [ 17 ] هذا كله أن ما سقناه من الأدلة ، وما هو كالتوطئة لها ، وما هو كالخاتمة التي تختم بها البحث يقضي أبلغ قضاء ، ويدل أوضح دلالة ويفيد أجلى مفاد أن ما رواه صاحب البحر ( 4 ) عن الإمام يحيى غلط من أغاليط العلماء ، وخطأ من جنس ما يقع المجتهدين ، وهذا شأن البشر ، والمعصوم من عصمه الله ( 5 ) وكل عالم يؤخذ من قوله ويترك مع كونه - رحمه الله - من أعظم الأئمة إنصافا ،
هامش
( 1 ) " في هامش ( أ ) : والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " لا عقر في الإسلام " قال عبد الرزاق - في مصنفه ( 3 رقم 6690 ) - كانوا يعقرون عند القبر يعني بقرة أو شياها . رواه أبو داود في " السنن ( 3222 ) بإسناد صحيح من حديث أنس . ( 2 ) قال الغزالي في " عقيدة المسلم " ( ص 77 ) : " أليس من المضحك أن تستنجد بقوم يطلبون لأنفسهم النجدة وأن تتوسل بمن يطلب هو كل وسيلة ليستفيد خيرا أو ليدفع شرا ؟ قال تعالى : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ) [ الإسراء : 57 ] . ( 3 ) [ البقرة : 156 ] ( 4 ) ( 2 - 132 ) . ( 5 ) عن مالك قال : " ليس أحد بعد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا يؤخذ من قوله ويترك ألا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . أخرجه ابن عبد البر في " جامع بيان العلم " ( 2 ) وابن حزم في " الإحكام " ( 6 - 146 ) من قول الحكم بن عتيبة ومجاهد . وقيل أنه من قول ابن عباس أخذها مجاهد . وأخذها مالك - رضي الله عنه - منها . " الفتاوى " السبكي ( 1 ) .