تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3108

مساهمون:

ص٣١٠٨
مشتملة على أشياء يسمونها كرامات لذلك الميت ، ويبثونها في الناس ، ويكررون ذكرها في [ 15 ] مجالسهم ، وعند اجتماعهم بالناس ، فتشيع وتستفيض ، يتلقاها من يحسن الظن بالأموات ، زيقبل عقله ما يروى عنهم من الأكاذيب ، فيرويها كما سمعها ، ويتحدث بها في مجالسه ، فيقع الجهال في بلية عظيمة من الاعتقاد ، وينذرون على ذلك الميت بكرائم أموالهم ، ويجسون على قبره من أملاكهم ما هو أحبها إلى قلوبهم ، لاعتقادهم أنهم ينالون بذلك يجاه ذلك الميت خيرا عظيما ، وأجرا بليغا . ويعتقدون أن ذلك قربة عظيمة ، وطاعة بالغة ، وحسنة متقبلة ، فيحصل بذلك مقصود أولئك الذين جعلهم الشيطان من إخوان من بني آدم على ذلك القبر ، فإنهم إنما فعلوا تلك الأفاعيل ، وهولوا على الناس بتلك التهاويل ، وكذبوا لينالوا جانبا من الحطام من أموال الطغام الأغنام . وبهذه الذريعة الملعونة ، والوسيلة الإبليسية تكاثرت الأوقاف على القبور ، وبلغت مبلغا عظيما ، حتى بلغت غلات ما يوقف على المشهورين منهم ما لو جمعت لقامت بما يقتاته أهل قرية كبيرة من قرى المساكين ( 1 ) ، ولو بيعت تلك الحبائس الباطلة لأغنى الله بها طائفة عظيمة من الفقراء ، وكلها من النذر في معصية الله . ( 2 ) وقد صح عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : " لا نذر في معصية الله " ( 3 ) وهى أيضًا من النذر الذي لا يبتغى به وجه الله . وقال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " النذر ما ابتغي به وجه الله " ( 4 ) بل كلها من النذور التي يستحق بها فاعلها
هامش
( 1 ) نعم النذر للأضرحة إضاعة المال ووضع له في غير موضعه ، وذلك وجه آخر من أوجه تحريمه ومقتضى من مقتضياته . ( 2 ) نعم النذر للأضرحة إضاعة المال ووضع له في غير موضعه ، وذلك وجه آخر من أوجه تحريمه ومقتضى من مقتضياته . ( 3 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 1641 ) وأبو داود رقم ( 3316 ) والنسائي رقم ( 3840 ) وابن ماجة رقم ( 2124 ) كلهم من حديث عمران - رضي الله عنه - وهو حديث صحيح . وأخرجه أبو داود رقم ( 3292 ) والترمذي رقم ( 1524 ) والنسائي رقم ( 3833 ) من حديث عائشة - رضي الله عنها - وهو حديث صحيح . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 14 رقم 71 - الفتح الرباني ) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وأخرجه أيضًا أبو داود رقم ( 3273 ) بإسناد حسن .