سمك البناء لم يباشر إلا جوانب المدينة أو القرية أو المكان .
ولا فرق بين أن تكون تلك الجوانب التي وقع وضع البناء عليها [ 12 ] قريبة من الوسط كما في المدينة الكبيرة والقرية الكبيرة والمكان الواسع . ومن زعم أن في لغة العرب ( 1 ) ولا يمنع من هذا الإطلاق فهو لا يعرف لغة العرب ، ولا يفهم لسانها ، ولا يدري [ بما ] ( 2 ) استعمله في كلامها .
وإذا تقرر لك هذا علمت أن رفع القبور ، ووضع القباب والمساجد والمشاهد عليها قد لعن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فاعله تارة كما تقدم ، وتارة قال : [ 4 ب ] " اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " فدعى عليهم بأن يشتد غضب الله عليهم بما فعلوه من هذه المعصية ، وذلك ثابت في الصحيح ( 3 ) ، وتارة نهى عن ذلك ، وتارة بعث من يهدمه ، وتارة جعله من فعل اليهود والنصارى ، وتارة قال : " لا تتخذوا قبري وثنا " ( 4 ) وتارة قال : " لا تتخذوا قبري عيدا " أي موسما يجتمعون فيه كما صار [ يفعله كثير ] ( 5 ) من عباد القبور ، يجعلون لمن يعتقدونه من الأموات أقاتا معلومة يجتمعون عند قبورهم ، ويعكفون عليها كما يعرف ذلك كل أحد من الناس من أفعال هؤلاء المخذولين الذين تركوا عبادة الله الذي خلقهم ورزقهم ، ثم يميتهم ويحييهم ، وعبدوا عبدا من عباد الله قد صار تحت أطباق الثرى ، لا يقد على أن يجلب لنفسه نفعا ، ولا يدفع عنها ضرا كما قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فيما أمره الله أن يقول : ( قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ) ( 6 ) . فانظر
هامش
( 1 ) انظر تفصيل ذلك في " الخصائص " لابن جني ( 2 - 313 ) .
( 2 ) في ( ب ) ما .
( 3 ) تقدم تخريجه .
( 4 ) تقدم تخريجه .
( 5 ) في ( ب ) كثير يفعله .
( 6 ) [ الأعراف : 188 ]