لم تجتمع فيه الشروط التي ذكرنا ، فإنهم قالوا : إنه ربما جوز الزيادة والنقصان والتغيير والتبديل ، ولا شك أن الخط إذا كان يدخله التجويز المذكور غير معمول به ، لأن شرط العمل به هو ما قدمنا من كونه معروفا على وجه لا يلتبس بغيره ، ولا يدخله التجويز ، فإذا كان هكذا فأهل المذهب يقولون : إنه معمول به من غير تلك الشروط المذكورة في كتاب حاكم إلى مثله ، ومن غير ما ذكروه من اشتراط الذكر لما وجده في ديوانه ( 1 ) ، فتقرر بهذا أن الخط إذا كملت شروطه معمول به [ 13 أ ] عند أهل المذهب وغيرهم ، من غير خلاف .
وأما ما ذكره السائل - دامت إفادته - من أن أهل المذهب ذكروا أن من شرط العمل بالخط في الأموال أن ينضم إليه الثبوت فهذا غير مسلم ، فإن أهل المذهب لم يشترطوا هذا الشرط ، ولا أظنه يوجد في كتبهم المعتبرة المتقنة ، وربما ذكره بعض المتأخرين الذين لا يعرفون سوى التفريعات ، وكيف يقول عالم : إن من شروط العمل بالخط الجامع للشروط أن ينضم إليه ما هو دونه بمراحل أو مثله في نادر الأحوال ! وذلك الثبوت الذي هو من جنس الاستصحاب الكائن في أدني منازل الاستدلال ! وكيف يقول عارف إن الثبوت للذي هو مجرد استصحاب معمول به من غير شرط ! والخط الذي هو تارة يتصمن الحكم ، وتارة يتصمن الإخبار من العدول والشهادة من الثقات لا يعمل به إلا مع الثبوت ! فإن هذا عكس لغالب الاستدلال ، غفلة عن الحقائق ، حيث يكون العمل بالأقوى مشروطا بانضمام الأضعف إليه ، والعمل بالأضعف غير مشرط بشرط .
وأما ما ذكره السائل - عافاه الله - من المراقيم المتضمنة للمصادقة ، مثلا بدين إذا وقع
هامش
( 1 ) واعلم أن " الديوان " ، جريدة الحساب ثم أطلق على الحساب ثم أطلق على موضع الحساب . وقال في القاموس : الديوان مجتمع الصحف وهو معرب والكتاب يكتب فيه أهل الجيش وأهل العطية ، وأول من وضعه عمر بن الخطاب .
" القاموس " ( ص 1545 ) ، " الصحاح " ( 5 / 2115 ) .