تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3045

مساهمون:

ص٣٠٤٥
بعلم الأصول ، فإن ثبوت اليد هو أضعف مراتب القوة ، لا أوسطها ، ولا أعلاها ، فإذا اتفق التعارض الذي ذكرنا بين المرقوم الذي على تلك الصفة ، وبين ثبوت ، فإن كان المرقوم يشتمل على ما يفيد الحكم المعروفين دينا وعلما وعملا ، وذلك كأن يقول : تقرر البيع أو صح ، أو نحو ذلك ، فهذا المرقوم لا شك أنه أرجح ، وإن كان المرقوم المذكور ليس فيه لفظ يفيد الحكم وكان كاتبه معروفا ، وشهوده معروفين ، وصرحوا بأنهم يعرفون البائع ويعرفون ( 1 ) ملكه لما باعه ، فهذا لا شك أنه أرجح من مجرد الثبوت ، وإن كان المرقوم على الصفة التي توجد عليها المراقيم الآن من الترجمة لصدور البيع من دون تصريح الشهود والكاتب بما ذكرنا ، وقد رقم حاكم في ذلك [ 11 ب ] المرقوم رقما مجملا ، فهذا محل نظر للحاكم المعتبر ، لأن مجرد الكتابة قد أفادت ظاهرا ضعيفا ، وأصلا أضعف منه ، ومجرد الثبوت قد أفاد ظاهرا ضعيفا ، وأصلا أضعف منه ، والحاكم الموفق ينبغي له في مثل هذا أن يعول على القرائن إذا أعياه الأمر ، ولم يجد إلى الحق سبيلا ، ولم يأت ثابت اليد بمستند إلا مجرد الثبوت فيها ، مثلا في حال ثابت اليد هل هو ممن يجوز منه الاغتصاب أم لا ؟ فإن وجده كذلك كانت هذه قرينة تقوي حجة المتمسك بالرقم ، وأن كان ليس له قدره على الاغتصاب كانت هذه قرينة تقوي الثبوت ، ثم ينظر أيضًا في مدة الثبوت ، فإن كانت متأخرة عن تاريخ الرقم كان ذلك موجبا لقوة حجة المتمسك بالرقم ، وأن كانت متقدمة كان ذلك مقويا للثبوت ، ثم ينظر في حال المتمسك بالرقم ، هل هو باق في الموضع الذي وقع فيه الاختلاف والنزاع ، أم هو غائب عنه ؟ فإن كان غائبا عن المكان الذي فيه المبيع كان ذلك مقويا لحجة صاحب
هامش
( 1 ) في هامش المخطوط قوله : " ويعرفون لما باعه حيث يكون الثابت غير البائع إلى صاحب الرقم . . . المصادفة كما في الحاشية اليمني والله أعلم . تمت كاتبه " .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3045 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق