تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3046

مساهمون:

ص٣٠٤٦
الرقم ، وإن كان ذلك مقويا للثبوت ، لا سيما مع طول المدة ، ثم ينظر أيضًا في الجهة التي فيها البيع إذا كان أرضا أو دارا ، فإن كانت جهة تجزي فيها الأحكام الشرعية ، وينتصف [ 12 أ ] المظلوم من الظالم كان ذلك مقويا للثبوت ، وإن كان في جهة لا تجري فيها الأحكام الشرعية كان ذلك مقويا لحجة صاحب الرقم . وبالجملة فهذه المسألة هي من أشد الإشكالات التي ترد على القضاة ، فمن كان منهم معانا من رب العزة فينبغي له أن يسأل ثابت اليد عن مستند ثبوته ، ولا يتركه عن ذلك ، فإن قال : إنه صار إليه مثلا بشراء أو هبة طلب منه المستند ، فإن أبرز مرقوما يقتضي أنه شراه أو نحو ذلك بحث عن صحة ملك من باعه من هذا الذي قد صار ثابتا عليه ، فربما يننتهي به البحث إلى شيء يزول معه الإشكال ، فإن قال ثابت اليد : إنه تلقاه إرثا من مؤرثه تسأله أن يبرز المرقوم المشتمل على ذكر نصيبه من تركة والده ، فإن أبرزه بحث عن وجه تملك والده لذلك الموضع ، فإن أعياه الحال وصمم ثابت اليد على المتمسك بالثبوت المذكور ، ولم يجد الحاكم إلى الاطلاع على الحقيقة مستدلا رجع إلى القرائن التي ذكرناها ، فتقرر لك بهذا أن الخط إذا كملت شروط العمل به فهو معمول به ، ما لم يعارضه معارض ، فإن عارضه معارض كان الواجب البحث عن الراجح والمرجوح من المتعارضين ، وهذه قاعدة كلية لأهل المذهب وغيرهم ، ونصوصهم قاضية بها [ 12 ب ] . وقد صرحوا في مواضع عديدة بالعمل بالخط ، ولم يشترطوا سوى ما ذكرنا من الشروط الراجعة إلى الخط ، من كون كاتبه معروفا ، وعدالته ثابتة ، وخطه معروف ، ولكن العمل به متفاوت كما قدمنا ، فليس العمل بما كان إخبارا كالعمل بما كان حكما . وقد وقع في كلام أهل المذهب في مواطن يسيرة ما يفيد أنه يعتبر في العمل بالخط غير ما ذكرناه ، وذلك كما ذكروه في كتاب حاكم ( 1 ) إلى مثله ، من أنه لا بد أن يكتب إليه ،
هامش
( 1 ) أنظر " تبصرة الحكام " ( 2 / 11 ) ، " المبسوط " ( 16 / 96 ، 101 ) . ومن شروط ذلك : 1 - أن يذكر فيه اسم القاضي الكاتب واسم المدعى عليه والمدعي والشهود ، ويحدد فيه المدعي به صفاته لتمييزه تمامًا عن غيره . . . 2 - أن تكون الكتابة مستبينة أي ظاهرة مقروءة تفيد المعنى وتؤدي المقصود من كتابة الشهادة أو كتابة الحكم بحيث يستطيع القاضي المكتوب إليه العمل بموجب الكتاب ، كما يجب على القاضي المكتوب إليه أن يتأكد من عدالة القاضي الكاتب وأنه أهل للقضاء ومعرفة الأحكام . " تبصرة الحكام " ( 2 / 15 ) . 3 - أن يكون الكاتب مختوما بخاتم القاضي الكاتب وموقعا بتوقيعه عند جمهور الفقهاء لأنه أدعى للقبول والاحتياط ، ولضمان عدم الزيادة فيه أو النقص منه ، ولأنه أبعد عن تزوير الخط ومحاكاته .