تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2929

مساهمون:

ص٢٩٢٩
المحيض بدون خمار ( 1 ) ونحو ذلك ، فإنها إذا قامت الأدلة المقبولة على سقوط التكليف مع تصريح الشارع بعد القبول ( 2 ) كانت تلك الأدلة مخصصة لما يقتضيه نفي القبول ، وإن لم يقم كان الواجب البقاء على نفي القبول على العموم . فإن الفعل المنفي يتضمن النكرة ، فيكون من باب النكرة ( 3 ) الواقعة في سياق النفي . ومن جملة ما يصلح للاستدلال به على الشرطية النهي الصريح المتعلق بفعل الذات عند عدم شيء ، وذلك كقول القائل : لا يصل أحدكم وهو محدث ، ونحو ذلك ؛ فإن النهي ( 4 ) يدل على الفساد المرادف للبطلان ( 5 ) إن كان لذات الشيء أو لجزء الذات ، لا لأمر خارج كما قرره أهل الأصول . ولا ت نافي بين قول من قال : إنه يدل
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند ( 6 / 105 ) وأبو داود رقم ( 641 ) والترمذي رقم ( 377 ) وقال حديث حسن . وابن ماجة رقم ( 655 ) وابن خزيمة في صحيحه ( 1 / 380 رقم 775 ) والحاكم في " المستدرك " ( 1 / 251 ) وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . وهو حديث صحيح . ( 2 ) انظر " السيل الجرار " ( 1 / 361 ) . ( 3 ) انظر " جمع الجوامع " ( 1 / 413 ) ، " نزهة الخاطر العاطر " ( 2 / 125 ) . ( 4 ) قالوا أن ورود صيغة النهي مطلقة عن شيء لعينه - أي لعين ذلك الشيء كالكفر والظلم والكذب ونحوها من المستقبح لذاته : يقتضي الفساد شرعا عند الأئمة الأربعة والظاهرية . قال القرافي في " شرح وتنقيح الفصول " ( ص 173 ) : ومعنى الفساد في العبادات وقوعها على نوع من الخلل يوجب بقاء الذمة مشغولة بها وفي المعاملات عدم ترتب أثارها عليها . ( 5 ) اختلف الأصوليون في اقتضاء النهي الفساد والبطلان وقيل بيان المذاهب في ذلك وما يترتب عليها من اختلاف الفروع يتعين علينا أن نوضح أمرين اثنين : الأمر الأول : أحوال النهي : 1 - أن يأتي النهي مطلقا أي مطلقا عن القرائن الدالة على أن المنهي عنه قبيح لغيره أو لعينه وهذا نوعان : أ - نوع يكون النهي عن الأفعال الحسية ، كالزناوالقتل وشرب الخمر . ب - نوع يكون النهي فيه عن التصرفات الشرعية وذلك كالصوم ، والصلاة . 2 - أن يكون النهي راجعا لذات الفعل أو لجزئه وذلك كالنهي عن بيع الحصاة وبيع الحصاة هو أن يجعل نفس الرمي بيعا . فالنهي إذن راجع إلى ذات الفعل . وكالنهي عن بيع المضامين والملاقيح وحبل الحبلة . فالنهي راجع إلى المبيع وهو ركن من أركان العقد وجزء من أجزائه . 3 - أن يكون النهي راجعا إلى وصف لازم للمنهي عنه دون أصله وذلك كالنهي عن الرباء ، فالنهي من أجل الزيادة . والزيادة ليست هي عقد البيع ولا جزء له بل وصف له . أن يكون النهي عن العمل راجعا إلى وصف مجاور له ، ينفك عنه ، غير لازم ، لأنه قد يحصل بغيرها . الأمر الثاني : بيان معنى الصحة والبطلان والفساد . الصحة : في العبادات عند الفقهاء هي عبارة عن كون الفعل مسقطا للقضاء . وعند المتكلمين : عبارة عن موافقة الشرع وجب القضاء أو لم يجب . والصحة في المعاملات : كون العقد سببا لترتب ثمراته المطلوبة عليه شرعا . البطلان : معناه في العبادة عدم سقوط القضاء بالفعل وذلك كمن وطئ في الحج بعد الإحرام وقبل التحلل الأول . ومعناه في المعاملات : تخلف الأحكام عنها وخروجها عن كونها أسبابا مقيدة للأحكام . وذلك كبيع المضامين ، كعقد النكاح على المحارم . معنى الفساد : فهو مرادف للبطلان عند جمهور الفقهاء وانظر قول القرافي وقد تقدم وعند الحنفية الفساد قسم ثالث مغاير للصحة والبطلان ، فالفاسد عندهم هو ما كان مشروعا بأصله ، غير مشروع بوصفه ، وهو ما عرفه بعضهم بقوله : " ما كان مشروعا في نفسه ، فائت المعين من وجه ، لملازمة ما ليس بمشروع إياه بحكم الحال ، مع تصور الانفصال في الجملة " . وذلك كعقد الربا ، فإن البيع مشروع بأصله ، لكن رافقه وصف الربا الذي هو غير مشروع . انظر : " التبصرة " ( ص 100 ) ، " المستصفى " ( 2 / 24 ) ، " جمع الجوامع " ( 1 / 393 ) .