تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2926

مساهمون:

ص٢٩٢٦
إذا تقرر هذا فاعلم أن من ادعى أن الجمعة لا تصح بدون سماع الخطبة فقد ادعى أن الخطبة شرط ، أو ركن لها ، إذ الذي يقتضي البطلان هو ذلك . أما الشرط ( 1 ) فلكونه وصف ظاهر منضبط يستلزم عدمه عدم الحكم ، كما تقرر في الأصول ، وأما الركن ( 2 ) فلأن الذات التي طلبها الشارع قد وجدت ناقصة ، ولا تكون مجزية إلا بدليل يدل على ذلك ، ولا يفيد مدعي البطلان إقامة البرهان على أن تلك الذات قد وجدت خالية عن فرض من فرائضها ، أو واجب من واجباتها ، لأنهما لا توجبان [ 1 أ ] بطلان ما هما فيه كذلك . أما عند من يجعلهما مترادفين ( 3 ) فظاهر ؛ إذ هما لا يستلزمان إلا المدح للفاعل ، والذم للتارك ، كما تقرر في الأصول ( 4 ) أن ذلك هو مفهومهما . أما عند من لم يجعلهما مترادفين كالحنفية ( 5 ) فهو لا يفرق بينهما إلا من حيث ثبوت الفرض بدليل قطعي ،
هامش
( 1 ) وقال صاحب " جمع الجوامع " ( 2 / 20 ) الشرط : ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجودا أو عدم لذاته . انظر : " المحصول " ( 1 / 109 ) ، " الكوكب المنير " ( 1 / 359 ) . ( 2 ) الركن : لغة ركن الشيء جانبه القوي . وفي الاصطلاح ما يقوم به ذلك الشيء من التقوم إذ قوام الشيء بركنه . وقيل : ركن الشيء ما يتم به وهو داخل فيه بخلاف شرطه وهو خارج عنه . " التعريفات " ( ص 117 ) . ( 3 ) ذكره صاحب " الكوكب المنير " ( 1 / 351 - 352 ) . ( 4 ) انظر : " نهاية السول " ( 1 / 58 ) ، " الإحكام " لابن حزم ( 1 / 323 ) ، " المستصفى " ( 1 / 66 ) . ( 5 ) رتب الحنفية على الفرق بينهما أثارا كثيرة منها أن حكم الفرض لازم علما وتصديقا وبالقلب وعملا بالبدن ، وأنه من أركان الشرائع ، ويكفر جاحده ، ويفسق تاركه بلا عذر . أما حكم الواجب فهو لازم عملا بالبدن لا تصديقا ، ولا يكفر جاحده ، ويفسق تاركه إن استخف به . أما إذا تأول فلا . وإذا ترك المكلف فرضا كالركوع أو السجود بطلت صلاته ، ولا يسقط في عمد ولا في سهو . ولا تبرأ الذمة إلا بالإعادة . أما إذا ترك واجبا فإن عمله صحيح ، ولكنه ناقص . وعليه الإعادة فإن لم يعد برئت ذمته مع الإثم . " المسودة " ( ص 50 ) ، " تيسير التحرير " ( 2 / 135 ) .