وجدت في الخارج ؛ إذ هي غير شرعية . والاعتبار إنما هو بالذات الشرعية التي وقع [ 1 ب ] التكليف بها . وكما يصلح الدليل المشتمل على نفي الذات لإثبات الشرطية ، كذلك يصلح الدليل المشتمل على نفي القبول المتعلق بالذات ، لإثبات الشرطية كقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ " ( 1 ) .
وقد ذهب بعض المحققين إلى أنه لا تلازم بين القبول ( 2 ) والإجزاء . وقال : القبول أعم مطلقا من الإجزاء ، وبينه بأن كل مقبول مجز ولا عكس ( 3 ) . قال : لأن المجزي ما يخرج به المكلف عن عهدة التكليف ، والقبول ما يترتب على فعله الثواب ؛ وأقول : إن نفي القبول المتعلق بتلك الذات التي وقع التكليف بها ظاهره يعم القبول للذات التي يخرج المكلف بفعلها عن عهدة التكليف والقبول لثوابها إلا بدليل يدل على قبول الذات ، وسقوط التكليف بفعلها مع عدم ذلك الأمر الذي كان نفي القبول لأجله ، فلا يرد ما أورده هذا القائل من الأدلة على سقوط التكليف ، مع تصريح الشارع بعدم القبول ، كقيام الإجماع على قبول صلاة الفاسق مع قوله تعالى : ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) ( 4 ) وكذلك الأحاديث الواردة في عدم قبلو صلاة الآبق ( 5 ) ، ومن بلغت
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 6904 ) ومسلم رقم ( 2 / 225 ) وأبو داود رقم ( 60 ) والترمذي رقم ( 76 ) وأبو عوانة ( 1 ) وأحمد ( 2 / 308 ، 318 ) . من حديث أبي هريرة .
( 2 ) أنظر " تيسير التحرير " ( 2 / 235 ) ، " جمع الجوامع " ( 1 / 103 ) .
( 3 ) انظر " المسودة " ( ص 52 ) .
( 4 ) [ المائدة : 27 ] .
( 5 ) أخرجه الترمذي في " السنن " رقم ( 360 ) من حديث أبي أمامة قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم : العبد الآبق حتى يرجع ، والمرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، وإمام قوم وهم له كارهون " . قال الترمذي في " السنن " ( 2 / 193 ) : هذا حديث غريب من هذا الوجه . وهو حديث حسن