توهم المشركين عند ذكر بسم الله الرحمن الرحيم أنه _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ يذكر رحمن اليمامة كائنة عند قراءة الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ، فلا يتم هذا التعليل الذي ذكروه لعدم قراءة البسملة ، وقد جمع بعض المحققين بين أحاديث الإثبات والنفي بأن النبي _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ كان يقرؤها تارة ، ويخفيها أخرى ، وجمع غيره بغير ذلك ، وقد طولت الكلام على هذه المسألة في رسالة سميتها الرسالة المكملة في أدلة البسملة ( 5 أ ) ولم أجدها عند تحرير هذا ، وفيما ذكرناه كفاية ؛ إذ ليس مطلوب السائل - كثر الله فوائده - إلا ما ذكره في سؤاله من إنكار بعض أهل العلم على من جهر بالبسملة ، وزعمه أن ذلك بدعة ، وإلزام الناس بترك الجهر بها ، ومعاقبته لمن جهر بها ، فأن ما ذكرنا هاهنا يكفي في دفع الإنكار ، وردع المنكر لذلك إذا كان ممن يعقل حجج الله - سبحانه - ، ويعرف مواطن الإنكار التي أمر الله عباده بالإنكار على من فعلها ، وأخذ على الحاملين لحجج الله أن يأخذوا على يد مرتكبيها ويأطروه على الحق أطرا ، وأما مثل هذه المسألة فليس الإنكار فيها إلا من باب إنكار المعروف ، وتفريق كلمة عباد الله بغير حجة نيرة ، ولا برهان واضح .
والمهدى من هداه الله . وحسبنا الله ونعم الكيل .
كتبه محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما - .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2697
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٢٦٩٧