تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2837

مساهمون:

ص٢٨٣٧
غصب الأموال ، وقال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " لا يأمن الرجل في سلطانه ( 1 ) ونصوا على أن غمام المسجد الراتب أحق من غيره وإن [ . . . . . ] ( 2 ) بفضله ، وأنه يبعث له ندبا إذا ابطأ ليحجب أو يأذن له في الإمامة . وقال الماوردي ( 3 ) : إن كان المسجد له إمام راتب بولاية لم يجز لمن دخله أن يقيم فيه
هامش
( 1 ) أخرجه في صحيحه رقم ( 582 ) من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو مرفوعا . ( 2 ) كلمة غير واضحة في المخطوط . ( 3 ) في " الحاوي " ( 3 ) . قال الشافعي في " الأم " ( 1 ) : وإذا كان للمسجد راتب ففاتت رجلا - أو رجالا - في الصلاة ، صلوا فرادى ، ولا أحب أن يصلوا فيه جماعة ، فإن فعلوا أجزأتهم الجماعة فيه " . وقد استدل المانعون بالمنقول والمعقول : المنقول : انظر الآية ( 107 ) من سورة التوبة - وقد تقد توضيحه - السنة النبوية وقد تقدم ذكر كثيرمن الأحاديث في ذلك . نذكر منها أيضا : عن أبي بكرة رضي الله عنه : " أن رسول الله أقبل من نواحي المدينة ، يريد الصلاة ، فوجد الناس قد صلوا فمال إلى منزله ، فصلى بهم " . وهو حديث حسن . انظر : " تمام المنة " ( ص 155 ) . ووجه الدلالة منه : أنه لو كانت الجماعة الثانية جائزة بلا كراهة لما ترك النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فضل المسجد النبوي . - وكذلك استدلوا بالآثار : منها : تقدم قول الشافعي " الأم " ( 1 ) . ومنها : مأخرجه ابن أبي شيبة ( 2 ) وعبد الرزاق في مصنفه ( 3 رقم 3425 ) و ( 3426 ) وذكره السرخسي في " المبسوط " ( 1 ، 161 ) . عن الحسن البصري قال : " كان أصحاب محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا دخل المسجد وقد صلي فيه صلوا فرادى " . وانظر : " المدونة الكبرى " ( 1 ) . " إعلاء السنن " ( 4 ) ثم استدلوا بالمعقول : قالوا عن الجماعة الثانية يؤدي إلى تفريق الجماعة الأولى المشروعة . لأن الناس أن الجماعة تفوتهم يعجلون أدائها ويحرصون على شهودها مع الإمام ، فتكثر الجماعة وإذا علموا أنها لا تفوتهم ، يتأخرون فتقل الجماعة ، وتقليل الجماعة مكروه . وقال الشافعي في " الأم " ( 1 ) : " وأحسب كراهية من كره ذلك منهم إنما كان اتفرق الكلمة ، وأن يرغب الرجل عن الصلاة خلف الإمام جماعة فيتخلف ومن أرد عن المسجد في وقت الصلاة ، فإذا قضيت دخلوا فصلوا فيكون في هذا اختلاف وتفرق كلمة ، وفيها المكروه " . وقد علق أحمد شاكر على كلام الإمام الشافعي بقوله : " والذي ذهب إليه الشافعي من المعنى في هذا الباب صحيح جليل ينبي عن نظر ثاقه ، فهم دقيق وعقل دراك لروح الإسلام ومقاصده ، وأول مقصدا للإسلام ثم أجله وأخطره : - توحيد كلمة المسلمين . - جمع قلوبهم في غاية واحدة ، هي إعلاء كلمة الله . - توحيد صفوفهم في العمل لهذه الغاية . والمعنى الروحي في هذا اجتماعهم على الصلاة ، وتسوية صفوفهم فيها أولا كما قال رسةل - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لا تسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجهكم " تقدم . - أخرجه البخاري رقم ( 717 ) ومسلم رقم ( 436 ) عن النعمان بن بشير رفعه . ثم قال : وقد رأى المسلمون بأعينهم آثار تفرق جماعتهم في الصلاة واضطرب صفوفهم ، ولمسوا ، ذلك بأيديهم ، إلا من بطلت حاسته . وطمس على بصره وإنك لتدخل كثيرا من مساجد المسلمين . فترى قوما يعتزلون الصلاة مع الجماعة طلبا لسنة - كما زعموا ! ! . ثم يقمون جماعات أخرى لأنفسهم ، ويضنون أنه يقمون الصلاة بأفضل مما يقمها غيرهم ، ولئن صدقوا ، لقد حملوا من الوزر ما أضاع أصل صلاتهم فلا ينفعهم ما ظنوه من الإنكار على غيرهم في ترك بعض السنن أو المندوبات وترى قوما آخرين يعتزلون مساجد المسلمين ، ثم يتخذون لأنفسهم مساجد أخرى ، ضرارا ، وتفريقا للكلمة ، وشقا لعصى المسلمين . ثم قال : وكان عن تساهل المسلمين في هذا ، وظنهم أن إعادة الجماعة في المسجد جائزة مطلقا إن فشت بدعة منكرة في الجوامع العامة مثل الجامع الأزهر ، والمسجد المنسوب للحسين رضي الله عنه وغيرهما بمصر . . ففي الجامع الأزهر مثلا إمام للقبلة القديمة ، وآخر للقبلة الجديدة . ونحو ذلك في مسجد الحسين . وقد رأينا فيه أن الشافعية لهم إمام يصلي بهم الفجر في الغلس والحنفيون لهم آخر يصلي بهم الفجر بإسفار ورأينا كثيرا من الحنفيين من علماء وطلاب وغيرهم ، ينتظرون إمامهم ليصلي بهم الفجر . ولا يصلون مع إمام الشافعين والصلاة قائمة والجماعة حاضرة ، ورأينا فيهما وفي غيرهما جماعات تقام متعدة في وقت واحد وكلهم آثمون . " جامع الترمذي " ( 1 - 432 هامش ) . وانظر : " رحلة الصديق إلى البيت العتيق " ( ص 137 ) هامش ط الهندية . تنبيه : قيود لمن قال بالمنع : ذهب منعه الجماعة الثانية إلى تفصيل في المنع فنتعوها في حالات دون أخرى ومن هذه القيود : * أن يكون للمسجد إمام راتب . وهو من نصبه من له ولاية نصبه من واقف أو سلطان أو نائبا في جميع الصلوات أو بعضها وذلك بأن يقول : جعلت إمام مسجدا هذا فلانا . انظر : " بلغة السالك لأقرب المسالك " ( 1 ) . * وقال الشيرازي في " التنبيه " ( ص 38 ) : وإن كان للمسجد إمام راتب كره لغيره إقامته الجماعة فيه . وقال النووي في " المجموع " ( 4 ) : " إذا لم يكن للمسجد إمام راتب فلا كراهة في الجماعات الثانية والثالة وأكثر بالإجماع " . - قال الإمام الشافعي في " الأم " ( 1180 ) : وإنما أكره هذا - أي الجماعة الثانية - في كل مسجد له إمام ومؤذن . فأما مسجد بني على ظهر الطريق أو ناحيته لا يؤذن فيه مؤذن راتب ، ولا يكون له إمام معلوم ويصلي فيه المارة ويستظلون ، فلا أكره ذلك فيه ، لأن ليس فيه المعتى الذي وصفة من تفرق الكلمة ، وأن يرغب رجال عن إمامة رجل ، فيتخذون إماما غيره " . * قال العيني في " عمدة الفاري " ( 5 ) : " وحاصل مذهب الشافعي أنه لا يكره أي : الجمع بعد صلاة الإمام الراتب في المسجد المطروق " . وانظر : " روضة الطالبين " ( 1 ) . " المبسوط " ( 1 ) . - وأما أدلة المجيزون للجماعة الثانية في مسجد قد صلي فيه مرة * الحديث النبوي : " صلاة الجماعة تفضل عن صلاة الفذ بخمسة وعشرين درجة " . قال الشيخ الألباني : " استدلوا بإطلاق أي أنهم فهموا أن ( أل ) في كلمة الجماعة للاستغراق ، أي ان كل صلاة جماعة في المسجد تفضل صلاة الفذ ، ونحن نقول بناء على الأدلة السابقة - ذكرها الشوكاني - إن ( أل ) هذه ليس للاستغراق ، وإنما هي للعهد ، أي أن صلاة الجماعة التي شرعها الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وحض الناس عليها ، وأمر الناس بها ، وهدد المتخلفين عنها بحرق بيوتهم ، ووصف من تخلف عنها بأنه من المنافقين هي صلاة الجماعة التي تفضل صلاة الفذ وهي الجماعة الأول . : مجلتنا " الأصالة " عدد ( 3 ، 14 ) 15 رجب سنة 1415 ه ( ص 90 - 101 ) . * الحديث الثاني وهو حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبصر رجلا يصلي وحده فقال : " ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه ؟ ، فصلى معه رجل " . والاستدلال به ممنوع ، فإن هذا الحديث يدل على تكرار الجماعة التي هي جماعة صورية ، فإن الذي فرغ من صلاته ، إذا صلى مع من لم يصل صلاته ، يكون متنفلا ولم يكره أحد من العلماء ، وأما الجماعة الحقيقية ، بأن الإمام والمقتدي يجمعون ، وهم لم يصلوا قبل ذلك فلا يدل الحديث على جوازها . أعلم أن صلاة الجماعة عبادة في وقت معين فلا تقضى ( وقضاءها هنا تكرارها ) إلا بأمر جديد ، والأمر الأول إنما هو متعلق بالإمام الراتب ، ويؤيده هدي السلف وحرصهم على الجماعت معهم . والراجح هو ما ذهب إليه المكرهون ولكن مع تحقق العلة المذكورو حيث تفرقة الكلمة أو تقاعد القوم عن الجماعة الأولى ولا يكون ذلك إلا في مسجد له إمام ومؤذن راتبا . وانظر تفصيل ذلك من خلال الأدلة وأقوال العلماء في هذه الرسالة . وانظر : " المبدع ( 2 ) .