بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على كل حال ، والاستعاذة به من الابتداع والجهل ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه غير صحبة وآل .
أما بعد :
فما تقولون أيها الأعلام العارفون بين الحلال والحرام في شأن ما صار يفعله في أحد جوامع بلدة من الجهات اليمنية المحفوظة من الله بالبركات والخيرات السنية ، وذلد أن المذكورين يسمعون المؤذن ينادي بالآذان للصلاة المكتوبة فيبادر أحدهم إلى ناحية المسجد المذكور ، فيقيم الصلاة ، ويصلي تلك الصلاة إماما ، فيقتدي به الحاضرون من عامة الناس غالبا ، ثم يصلي أكثر الخواص خلف إمام الرتبة . وفي بعض اللأيام يقع مثل هذا في صلاة الصبح ، والحال إن الحاضرين في وقتها إناس قليل . وأما في وقت العشاء فما زال يستبق الجماعة المذكرون ليفعلها في كل ليلة قبل أن يبادر بالآذان والمؤذن الراتب ، وربما فعلوها قبل تيقن دخول وقتها ، ، ويشروعنها جماعتين أو أكثر تارة معا كل من الجماعتين في ناحية من المسجد ، وتارة مرتبا . وقد يحضر في بعض الحالات أحد المذكورين عند شروعهم في صلاة الجماعة المذكورة فيتنحى إلى جانب المسجد لم يشرع جماعة جماعة أخرى ، فتقام الصلاة خاف إمام الراتب ، وقد تفرق الأكثر ممن كان في المسجد من الناس ، ولم يبقى إلا الأقل .
ومن ذلك إن إناس يتطوعا بصيام أيام في شهر رجب ، فيبادرون بصلاة المغرب جماعة في المسجد المذكور ، مع إن في النفس شيئا من الهجوم على ذلك قبل تيقن استكمال غروب قرص الشمس ، على أن كثير من الصائمين المذكورين لذلك يأخرون الإفطار إلى بعد تمام الصلاة ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، وكذا صار بعض المذكورين حواصبا ( 1 ) على فعل صلاة العصر جماعة عقيب صلاة الجماعة ، مداوما على
هامش
( 1 ) الحاصب : الريح الشديدة تحمل التراب والحصباء .
الحاصب : العدد الكثير من الرجالة . " لسان العرب " ( 3 ) .