ثم قال فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود ، ثم انصرف فنام حتى نفخ ، ثم فعل ذلك ثلاثة مرات ، ست ركعات ، كل ذلك يستاك ، ثم يتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات ، ثم أوتر بثلاثة ركعات ، فأتاه المؤذن حين طلع الفجر ثم صلى ركعتين ، ثم خرج إلى الصلاة ، وهو يقول : " اللهم اجعل في قلبي نورا " الحديث ، وهو عند بقية الجماعة ( 1 ) بنحو هذا .
وأما ما يستفاد من هذا الحديث من الأحكام الشريعة فسأرقم ها هنا ما يخطر على البال ، ويسعفه الذهن ، من دون مراجعة شيء من شروح الحديث ، فإذا وافق شيء مما أذكره ها هنا شيئا مما قد ذكره المتقدمون فذلك من اتفاق الخواطر ، أما الوضوح المأخذ ، أو لظهور الاستفادة ، أو لكون العلوم التي بها تستخرج الأحكام ، وتستنبط المسائل هي موجودة عند المتأخرين كما كانت موجودة عند من قبلهم [ 1 ب ] .
فأقول - وبالله الثقة والاستعانة - وعليه التوكل - ، جملة ما يحضرني من فوائد هذا الحديث الشريف خمس وخمسون فائدة .
الفائدة الأولى : جواز مبيت الصبي ( 2 ) المميز عند من كانت رحما له من النساء .
الفائدة الثانية : جواز اجتماع الزوجين في مكان ، مع حضور صبي مميز ( 3 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 6316 ) ومسلم رقم ( 181 ) .
( 2 ) قال القاضي عياض في " إكمال المعلم " ( 3 ) : وفيه دليل تقريب القرابة والأصهار وتأنيسهم وبرهم ، وإدناء من هو في هذا السن وكان حينئذ ابن عشر سنين من ذوي محارمه .
( 3 ) قال القاضي عياض في " إكمال المعلم " ( 3 ) : وفيه جواز اضطجاع الرجال مع زوجاتهم بحضرة غيرهم ممن لا يستحينهم وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث : بت عند خالتي ميمونة في ليلة كانت فيها حائضا وهذه الكلمة - وإن لم يصح طريقها - فهي صحيحة المعنى حسنة جدا ، إذا لم يكن ابن عباس بطلب المبيت عند النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ليلة خالية ولا يرسله أبوه على ما جاء في الحديث إلا في وقت يعلم أنه لا حاجة للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيها ، إذ كان لا يمكنه ذلك مع مبيته معها في وساد واحد ، ولا يستعرض هو لأذاه . بمنعه مما يحتاج إليه من ذلك