يفرض لها صداقا : أقول فيها برأيي : فإن كان صواب فمن الله ، وإن ككانخطأ فمن ومن الشيطان .
رووى البيهقي ( 1 ) أن كاتبا لعمر بن الخطاب كتب : هذا ما أرى الله عمر ، فقال عمر : أمحه ، وكتب : هذا ما رأى عمر ، فإن كان صوابا فمن الله ، وإن كان خطأ فمن عمر .
ومن ذلك تخطئتهم لابن عباس في إفتائه بالمتعة ( 2 ) وتخطئتهم له أيضًا في جواز بيع الدرهم بالدرهمين استنادا منه إلى إنما الربا في النسيئة ( 3 ) .
ومنه اختلاف أهل الجمل وصفن ، والنهروان ، وتخطئة بعضهم بضعًا ، ثم الختلاف في قتل عثمان ، وكم نملي عليك من هذا القبيل .
وفي نهج ( 4 ) البلاغة عن علي - عليه السلام - أنه قال : أترد على أحدكم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوب أراءهم جميعا ، وإلههم واحد ونبيهم واحد ، وكتابهم واحد ! أفأمرهم الله سبحانه بخلاف ما أطاعوه ! أم نهاهم عنه فعموه ! أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامة ! أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى !
أم أنزل الله دينا تاما فقصر الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عن تبليغه وأدائه ، وألله سبحانه يقول : { ما فرطنا في الكتاب من شيء } ( 5 ) وقال : { تبينانا لكل شيء } ( 6 )
هامش
( 1 ) لم أعثر عليه في السنن الكبرى
( 2 ) سيأتي الكلام على ذلك في الرسالة رقم ( 103 )
( 3 ) سيأتي الكلام على ذلك في الرسالة رقم ( 114 )
( 4 ) ( ص 62 - 63 )
( 5 ) الأنعام : 38
( 6 ) [ النحل : 89 ]