والثاني باطل أيضًا لفقدانهم الأهلية التي لا بد منها ، فلم يبق إلى الثالث أعني الواسطة كما عرفناك ، فإذا عرفت هذا حق معرفته شفيت به غليلك .
قوله : ولم يظهر لي إلى الآن إلا أن ما قالاه فرض المجتهد إلخ [ 12 ] .
أقول : صرح العلامة المقبلي في أبحاثه ( 1 ) في المثال الحادي والعشرين من أواخرها بمامعناه : أن غير المجتهد يجب على جوازه دليل ، ثم قال : لأنه يعني أن المقلد مكلف بحسب الاستطاعة ، وقد انحصرت حالته في الحالة الراهنة في الرجوع إلى العالم ، لأنه أمارة على الحق لم يستطع الجاهل تحصيل غيرها ، فلو لم يقلد الجاهل في ذلك الأمر الضروري في كل حادثة حادثة لترك ما علم وجوبه كالصلاة مثلا ، ولا يجوز التقليد الكلي انتهى ، وها الكلام مع كوننا لا نساعده عله فقد عرفك أن المقبلي بريء مما نسبه إليه المؤلف ، من أنه أوجب عليه ما هو فرض على المجتهد لا غير ، وضيق على الناس ، وهكذا الحقق الجلال شرح في شرح قصيدته المسماة بفيض الشعاع يمنع تقليد الأموات ( 2 ) لا الأحياء ،
هامش
( 1 ) وهي الأبحاث المسددة في فنون متعددة ( ص 506 ) .
( 2 ) قال في البحر المحيط ( 297 - 300 ) : فإن قلد ميتا ففيه مذاهب :
أحدها : وهو الأصح وعليه أكثر أصحابنا كما قاله الريواني الجواز ، وقد قال الشافعي : المذاهب لا تموت بموت أربابها ، ولا بفقد أصحابها ، وربما حكى فيه الإجماع ، وأيده الرافعي بموت الشاهد بعدما يؤدي شهادته عند الحاكم ، وفإن شهادته لا تبطل . . . . .
الثاني المنع المطلق ، إما لنه ليس من أهل الاجتهاد ، كمن تجدد فسقه بعد عدالته لا يبقى حكم عدالته ، وأما لأن قوله وصف له وبقاء الوصف مع زوال الأصل محال ، وإما لنه لو كان حيا لوجب عليه تجديد الاجتهاد وعلى تقدير تجديده ، لا يتحقق بقاؤه على القول الأول فتقليده بناء على وهم أو تردد والقول بذلك غير جائز .
وهذا الوجه نقله ابن حزم عن القاضي ، وحكى الغزالي في « المنخول » فيه إجماع الأصوليين .
الثالث : الجواز بشرط فقد الحي ، وجزم به إلكيا وابن برهان .
الرابع : التفصيل بين أن يكون الناقل له أهلا للمناظرة ، مجتهدا في ذلك المجتهد الذي يحكى عنه ، ولم نكلف المقصر تكليف المجتهد كما قاله المؤلف
قوله : فيجوز وإلا فلا .
قاله الآمدي والهندي ، وانظر : تفصيل ذلك في « البحر المحيط » ( 6 / 300 ) .