من لم يحفظ [ 13 ] شيئا من ذلك ، أو حفظ مقدار يسيرًا ، فإنه - وإن فهم ما وصل إليه ، لا يقدر على الاجتهاد لتوقفه على معرفة فقد المعارض ، والناسخ ، والمخصص والمقيد ، ونحو ذلك ؛ فلا بد له من السؤال عما جهل ، والرجوع إلى من هو أعلم منه ، وعلى أن المقصرين من الصحابة والتابعين كانوا لا يجرؤون على تفسير القرآن والسنة بدون الرجوع إلى علمائهم ، واستعلامهم عنهما ، وهذا متواتر عنهم ، وهو عين ما ذكرنا له ،
قوله : كالتكليف بما لا يطاق إلخ .
أقول : قد صرح المؤلف - رحمه الله - في أول هذه الرسالة بأنه ذلك من تكلي مالا يطاق ، وقارب هاهنا فجعله مشبها به ، والكل خبط ، وخلط وغفلة عن مفهوم مالا يطاق ، وق حررناه فيما سبق ما فيه كفاية ، وسنتقصر ها هنا في الجواب على المؤلف ( 1 ) على قوله في قصيدته التائية ( 2 ) .
ومن [ قال ] أن الأمر ليس بممكن . . . وأن ليس إلا اتباع لفرقة
فأحباره أربابه دون ربه . . . وقبلته ليست إليه بوجهة
وهاهي ما بني الأنام شهيرة . . . جلية معنى اللفظ غير خفية
وسنة خير المرسلين علومها . . . مسهلة للأخذ في كل بلدة ( 3 )
وهي أبيات طويلة نحو الثلاثين ، وكلها في التنفير عن التقليد ومن جملتها هذه .
ودع عنك تقليد الرجال ولا تقل . . . هم فطنا ما لم أنله بفطنة
هامش
( 1 ) أي إسحاق بن يوسف بن المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم بن محمد
( 2 ) أولها :
تأمل وفكر في المقالات وأنصت . . . وعد من ضلالات التعصب والفت
انظرها كاملة في ( نشر العرف ) ( 1 / 332 - 333 )
( 3 ) في « نشر العرف » [ العظيم ]