طائفة من الناس ، لا يضرهم من خالفهم [ 10 ] ، والرجال تعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال ، كما صرح بذلك أمير المؤمنين - عليه السلام - .
وأيضا خير ( 1 ) القرون قرني ، ثم الذين يلونهم ، لم يسمع منهم في جواز هذه المسئلة حرفا واحدا ، وهذه الطائفة التي رميتها بالقلة لم تدع الناس إلى شيء سوى هدى الصحابة الذين هم المرجع بعد الكتاب والسنة ، ولو كانت الكثرة بمجردها موجبة للترجيح لخرج الحق عن يد أهل البيت ، المشهود لهم بعدم مفارقة الحق ، لقطع بأنهم بالنسبة إلى سائر علماء الإسلام أقل من القليل ، وقد وقع الخلاف فيهم وبينهم في مسائل متعددة ، وينسحب الخوض في الخطأ في خروجهم على الظلمة ، وهذا باطل .
فإن قلت : بين الكلامين فرق لقيام الأدلة على حقية ما ذهب إليه أهل البيت .
قلنا : وهذه الطائفة القليلة قد قام الدليل على حقية ما ذهبت إليه كما سمعته في أول هذه الرسالة ، ودع عنك الاحتجاج بالرجال ، والاعتزاء إلى الآراء والأقوال ، وجرد نفسك للحق ، واغسل قلبك عن درن العصبية ، فنك إذا فعلت ذلك نظرت إلى الحق من وراء ستر رقيق .
قوله : وهذه التشكيكات ليست بدعوى عاطلة عن البرهان إلخ .
أقول : قد رأيت ما حررناه سالفا ، فأعجب لإطلاق اسم التشكيك عليه ، وهذا اللفظ قد اشتهر إطلاقه لعدم الإنصاف على أدلة الخصوم ، حتى صار شفعة حب التعصب بكثرة استعماله كالمرسوم .
قول : من قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : « من شذ شذ إلى النار » ( 2 ) إلخ .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه مرارًا .
( 2 ) أخرجه الترمذي في « السنن » رقم ( 2167 ) من حديث ابن عمر أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال « إن الله لا يجمع أمتي أو قال أمة محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - على ضلالة ويد الله مع الجماعة ، ومن شذ شذ إلى النار » قال الترمذي : هذا حديث غريب .
قلت : فيه سليمان بن سفيان ضعيف ، ولكن له شاهد عند الترمذي رقم ( 2166 ) والحاكم ( 1 / 116 ) بسند صحيح من حديث ابن عباس : « لا يجمع الله أمتي على ضلالة » . والخلاصة أن الحديث صحيح دون قوله « ومن شذ شذ إلى النار » .
قال الترمذي : هذا الحديث غريب .
قلت : فيه سليمان بن سفيان ضعيف ، ولكن له شاهد عند الترمذي رقم ( 2166 ) والحاكم ( 1 / 116 ) بسند صحيح من حديث ابن عباس : « لا يجمع الله أمتي على ضلالة » .
والخلاصة أن الحديث صحيح دون قوله « ومن شذ شذ إلى النار » .