وقد ابتدعت المتصوفة أمورا كثيرة ، ودعوا إليها ، ولم تكن عند الزهاد السابقين ، منها ترك الزواج ، وإدامة الجوع ، ومواصلة الصوم ، والعزلة ، والخلوة ، والغناء ، والوجد ، وتقسيم الدين إلى حقيقة وشريعة ، وتقديس الأولياء ، وتفضيلهم على الأنبياء ، ومنها القول بالحلول ، ووحدة الوجود ، والاتحاد بين المخلوق والخالق . وهكذا تدرج المتصوفة إلى أن شرعوا لأنفسهم من الدين ما لم يأذن به الله .
ولقد تصدى لهذه الأمور البدعية ، وكشف عن حقائقها كثير من العلماء ومنهم الإمام الشوكاني رحمه الله . وخاصة في كتابه : " قطر الولي على حديث الولي ، أو ولاية الله والطريق إليها " . ورسالته : " الصوارم الحداد القاطعة لعلائق مقالات أرباب الاتحاد " ( 1 ) حيث نقل فيها أقوال العلماء أهل السنة في الحكم على ما تضمنته الكتب الصوفية من الضلال والإضلال ، كما جمع في هذه الرسالة ما صدر عن هؤلاء المتصوفين المخذولين من المقالات التي كل واحدة منها أكفر الكفر . . .
وأكد - رحمه الله - أن القيام على هؤلاء المتصوفة من أعظم الواجبات ، لأنهم أفسدوا العقول والأديان على خلق من المشايخ والعلماء ، والملوك والأمراء ( 2 ) .
. وإليك بعض البدع التي وقع فيها الصوفية :
أ - الزهد الصوفي :
وقد أنكر الشوكاني - رحمه الله - ( الزهد الصوفي المخالف للإسلام ) لأنه هو الذي يضعف جسم المؤمن ، ويحول دون قيامه بواجباته نحو نفسه وأسرته ومجتمعه ( 3 ) .
ب - الولاية الصوفية :
وهى من أكثر الأشياء التي يدندن حولها المتصوفة في الماضي والحاضر ، وقد فصل الشوكاني - رحمه الله تعالى - موضوع الولاية تفصيلا دقيقا ، وأفرد لها تأليفا في كتابه
هامش
( 1 ) وهي ضمن هذا القسم - العقيدة - برقم ( 24 ) .
( 2 ) انظر " الصوارم الحداد " وهي ضمن هذا القسم - العقيدة - برقم ( 24 )
( 3 ) " فتح القدير " ( 2 / 69 ) و ( 2 / 200 ) و ( 2 / 530 ) .