الناس ، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك " ثم نزع هذه الآية - أي قرأ بها : { إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة } ( 1 ) .
ووجه جعل هذا الحديث مؤيدا كون ذلك الضمير لمحمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصف أمته بتلك الأوصاف ، ثم قرأ الآية مستدلا ها على تلك الأوصاف ، فلو كان الضمير لعيسى لم يصح الاستدلال بالآية .
فالحاصل أن السياق يرشد إلى ما قاله الجمهور ، وهذا الحديث يرشد إلى ما قاله غيرهم . وسيأتي التصريح . مما هو الراجح ، والجمع بين جميع الأقوال .
الموطن الثاني : الخلاف في تفسير المتبعين بصيغة اسم الفاعل . وقد اختلف في ذلك على أقوال :
الأول : إنهم المسلمون .
والثاني : النصارى .
الثالث : المسلمون والنصارى .
الرابع : الحواريون .
الخامس : الروم .
وقد وردت آثار عن السلف قاضية بأنهم المسلمون [ 5 ] ، فمنها ما أخرجه عبد بن حميد ( 2 ) ، وابن جرير ( 3 ) عن قتادة في تفسير قوله تعالى : { وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة } ( 4 ) قال : هم أهل الإسلام الذين اتبعوه على فطرته وملته وسنته ، فلا يزالون ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) [ آل عمران : 55 ]
( 2 ) ذكره السيوطي في " الدر المنثور " ( 2 / 226 ) .
( 3 ) في " جامع البيان " ( 3 / ج 3 ) .
( 4 ) [ آل عمران : 55 ]