بمساعدتهم ومعاونتهم ، أو كره الكلام فيهم . بل يجب عقوبة كل من عرف حالهم ، ولم يعاون على القيام عليهم . فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات ، لأنهم أفسدوا العقول والأديان على خلق من المشايخ والعلماء والملوك والأمراء ، ثم قال : وأما من قال لكلامهم تأويل يوافق الشريعة فإنه من رؤوسهم وأئمتهم فإنه إن كان ذكيا يعرف كذب نفسه وإن كان معتقدا لهذا ظاهرا وباطنا ، فهو أكفر من النصارى . وأجاب القاضي بدر الدين ( 1 ) ابن جماعة فقال : هذه الفصوص المذكورة وما أشبهها من هذا الباب بدعة وضلالة ومنكر وجهالة لا يصغي إليها ولا يعرج عليها إلى آخر جوابه .
وأجاب القاضي سعد الدين الحارثي قاضي الحنابلة بالقاهرة ما ذكر من الكلام المنسوب إلى الكتاب المذكور يتضمن الكفر ومن صدق به فقد تضمن تصديقه . مما هو كفر يجب في ذلك الرجوع عنه والتلفظ بالشهادتين ثم قال وكل هذه التمويهات ضلالات وزندقة وعبارات مزخرفة .
وأجاب الخطيب شمس الدين محمد بن يوسف الجزري الشافعي بعد كلام وقوله : أن الحق المنزه هو الخلق المشبه . كلام باطل متناقض وهو كفر إلى آخر ما أجاب به .
هامش
( 1 ) هو محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن حازم بن صخر بن عبد الله الكناني الحموي الشافعي ولد سنة 639 ه بحماة : وسمع الكثير واشتغل وأفتى ودرس وأخذ أكثر علومه بالقاهرة عن القاضي تقي الدين بن رزين وقرأ النحو على الشيخ جمال الدين بن مالك وولي قضاء القدس سنة 687 ه ثم نقل إلى قضاء الديار المصرية سنة 690 ه وجع له بين القضاء ومشيخة الشيوخ ، ثم نقل إلى دمشق وجمع له بين القضاء والخطابة ومشيخه الشيوخ ثم أعيد إلى قضاء الديار المصرية بعد وفاة ابن دقيق العيد .
ولما عاد الملك الناصر من الكرك عزله مدة سنة ثم أعيد وعمي في أثناء سنة 727 ه فصرف عن القضاء واستمر معه تدريس الزاوية . ممصر وانقطع . بمنزله بمصر قريبًا من ست سنين يسمع عليه إلى أن توفي 733 ه - .
- شذرات الذهب ( 5 / 105 - 106 ) .
- القاضي بدر الدين بن جماعة حياته . للدكتور عبد الجواد خلف .