وحدة الوجود ويدعون التحقيق والعرفان وهم يجعلون وجود الخالق عين وجود المخلوقات فكل ما تتصف به المخلوقات من حسن وقبح ومدح وذم إنما المتصف به عندهم عين الخالق . قال : ويكفيك بكفرهم أن من أخف أقوالهم : إن فرعون مات مؤمنا بريئا من الذنوب كما قال - يعني ابن عربي ، ثم أخذ يعدد من هذه الكلمات حتى قال : إن كفرهم أعظم من كفر اليهود والنصارى . ثم قال بعد كلام طويل : وهذه الفتوى لا تحتمل بسط كلام هؤلاء وبيان كفرهم وإلحادهم فإنهم من جنس القرامطة ( 1 ) الباطنية الإسماعيلية ( 2 ) الذين كانوا أكفر من اليهود والنصارى وإن قولهم يتضمن الكفر بجميع الكتب والرسل ، كما قال الشيخ إبراهيم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) حركة باطنية ظهرت سنة 278 في العراق على يد ( حمدان قرمط ) بعد اتصاله بأحد دعاة الباطنية . يقوم مذهبهم على القول بإلهين قديمين لا أول لوجودهما من حيث الزمان إلا أن أحدهما علة لوجود الثاني ، واسم العلة السابق والمعلول - التالي ، والنبي عبارة عن شخص فاضت عليه من السابق بقوة التالي قوة قدسية صافية ، واتفقوا على أنه لا بد في كل عصر من إمام معصوم يساوي النبي بالعصمة ، وهم ينكرون البعث والمعاد ويستبيحون المحظورات ويجعلون لكل نص ظاهرا وباطنا يؤولونه حسب معتقدهم وهواهم .
وقد نشطت تلك الحركة الخبيثة وكثر أتباعها فأغارت على البلدان ونهبت الأموال وهتكت الأعراض حتى أهم هاجموا مكة المكرمة سنة 319 ه فقتلوا أهلها ومن كان فيها من الحجاج وهدموا زمزم واقتلعوا الحجر الأسود وذهبوا به إلى الأحساء ست 339 ه حيث أعيد إلى مكانه .
انظر : القرامطة لابن الجوزي ، تحقيق : محمد الصباغ .
- أخبار القرامطة في الأحساء والشام واليمن والعراق جمع وتحقيق سهيل ذكار .
( 2 ) الإسماعيلية : حركة باطنية ، سميت هذا الاسم نسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق الذي لم تعترف الشيعة الاثنا عشرية بإمامته . . .
واشتدت ضربات العباسيين للحركات الشيعية بعد فشل ثورة محمد الملقب بذي ( النفس الزكية ) مما اضطرهم للاحتفاء والتكتم
وقد وضع عبد الله بن ميمون القداح أساس الدعوة الإسماعيلية السبعية التي تختم الإمامة بإسماعيل بن جعفر الصادق .
أما عقيدتهم في الوحي والنبوة والرسالة فملخصة . مما يلي : " لا يعترف الإسماعيليون . مما نقله لنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حقائق الدين ، لأن العقل الأول بنظرهم وليس الله هو الذي دبر الكون وأرسل الرسل والوحي إلى الأنبياء .
فالوحي بنظرهم . هو ما قبلته نفس الرسول من العقل الكلي وقبله العقل من باريه تعالى . " اه - . "
الإسماعيلية : تاريخ وعقائد " : إحسان إلههي ظهير .