حمزة في هذه المسألة واحد ، ورأي والده ورأي المنصور بالله واحد في التوقف ، ثم قال : واعلم أيها المكلف أن أئمة العترة في هذا المعنى كما رأيت ، والحق أنهم أخطئوا بالتقدم على أمير المؤمنين ، ولكن سوابقهم الجميلة ومآثرهم الصالحة ، وما كان لهم من مودة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - والقدم الراسخة في الإسلام لم يقطع على هذه المعصية بأنها كبيرة ، وربك الغفور ذو الرحمة فنسأل الله التوفيق والعصمة . انتهى كلام السيد الهادي الوزير .
وقال الإمام يحط بن حمزة في رسالته الوازعة ( 1 ) بعد أن حكى عن أهل البيت أفم لم يكفروا ، ولا فسقوا من لم يقل بإمامة أمير المؤمنين ، أو تخفف عنه ، أو تقدمه ، ما لفظه : ثم إن لهم بعد القطع بعدم الكفر والفسق مذهبين :
الأول : مذهب من صرح بالترحم والترضية عليهم ، وهذا هو المشهور عن علما - عليه السلام - وزيد بن علي ، وجعفر الصادق ، والباقر ، والناصر ، والمؤيد بالله ، وغيرهم ، وهو المختار عندنا ثم قال :
المذهب الثاني : من توقف عن الترضية ، والترحم ، والإكفار ، والتفسيق . وإلي هذا يشير كلام القاسم والهادي وأولادهما ، والمنصور بالله ، لأنهم لما قطعوا على الخطأ ولم يدل دليل على عصمتهم ، فيكون الخطأ صغيرة في حقهم جاز أن يكون خطؤهم كبيرة ، ولذلك توقفوا عن الترضية قال : ويقابله آنا قاطعون على إيمانهم قبل هذه المعصية ، فيستصحب الأصل ، ولا ينتزع عنه إلا لدلالة قاطعة تدل على كفر أو فسق ( 2 )
هامش
( 1 ) ( ص 185 - 190 ) بتحقيق الشيخ مقبل بن هادي الوادعي .
( 2 ) وقوله هذا مخالف لقوله تعالي : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } [ الفتح : 18 ] وقوله تعالي : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [ التوبة : 100 ] .
وانظر : الجامع لأحكام القرآن ( 8 / 236 ) .