تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 871

مساهمون:

ص٨٧١
فنقول له - إن كان ممن بعقل الخطاب - : هذا الفرد الذي تدعي انه وجد في مؤلفه ما يشعر بالسب ، إن كان عصره متقدما على عصر الأئمة الذين روينا عنهم إجماع أهل البيت فمن البعيد أن يحكوا الإجماع عن جميعهم ، وثم فرد يخالفهم ، للقطع بأنهم أخبر من غيرهم بعلم بعضهم بعضا ، فدعواهم الإجماع من دون استثناء مشعر بعدم صحة ما وجد عن ذلك الفرد ، فالمتوجه عليك وعلينا اعتقاد أن ذلك الموجود مدسوس [ في ذلك المؤلف من بعض أهل الرفض لأن إثبات كونه من كلام المؤلف له ] ( 1 ) يخالف ما حكاه الأئمة من أهله المختبرين . بمذهبه . وإن كان ذلك الفرد عصره متأخرا عن عصر الأئمة الذين حكوا الإجماع عن أهل البيت ؛ فكلامه مردود ؛ لأنه خالف إجماع آبائه ، وشذ عن طريقتهم ومضى في غير منهجهم القويم ، وسلك في غير صراطهم المستقيم ، وما كان هذه المثابة فلا ينبغي لأحد أن يعمل به ، ولا يحل لمؤمن أن يتمسك به في معارضة إجماع المتقدمين والمتأخرين من العترة المطهرة . ومع هذا ، فمسألة السب وما يترتب عليها من التكفير والتفسيق من المسائل المط لا يجوز التقليد فيها [ 6 ب ] عند أهل البيت ، كما صرحت به مطولات كتبهم ومختصراتها ، فعلى فرض أنه قد صرح فرد من أفراد العلماء من أهل البيت أو من غيرهم بجواز السب ، لا يجوز لأحد أن يقلد في ذلك ؛ لأن التقليد في المسائل الفرعية العملية ، لا في المسائل العلمية ، ولا فيما يترتب عليها ، فمن رام اتباع الشيطان في سب أهل الإيمان ؟ فليقف حتى يجتهد في المسألة ، ثم يعمل . مما رجح له ، ولا يخالف كتاب الله وسنة رسوله ، وإجماع المسلمين من أهل البيت وغيرهم ، وهو موثق بربقة التقليد ، قاصر الباع ، حقير الاطلاع ، لا يعقل الأدلة ولا يعرف الحجج .
هامش
( 1 ) ما بين المعكوفتين زيادة من المخطوط [ ب ] .