ومفارقتهم الأهل والأوطان والأحباب والأخدان ، طلبا للدين وفرارا من مساكنة الجاحدين وكم يعد العاد من هذه المناقب التي لا يتسع لها إلا مجلدات ، ومن نظر في كتب السمير والحديث ، عرف من ذلك ما لا يحيط به الحصر .
وإن قلت أيها الساب في هذه الأمة من الأصحاب إنك اقتديت بأئمة أهل النبيت ( 1 )
في هذه القضية الفظيعة بم فقد حكينا لك في هذه الرسالة إجماعهم على خلاف ما أنت عليه من تلك الطرف .
وإن قلت إنك اقتديت بعلماء الحديث ، أو علماء المذاهب الأربعة ، أو سائر المذاهب ، فلتأتنا بواحد منهم يقول . ممثل مقالتك ! فهذه كتبهم قد ملأت الأرض ، وأتباعهم على ظهر البسيطة أحياء ، وقد اتفقت كلمة متقدميهم ومتأخريهم على أن من سب الصحابة مبتدع ، وذهب بعضهم إلي فسقه وبعضهم إلي كفره ( 2 ) ؛ كما حكى ذلك جماعة من علمائهم ؟ منهم : ابن حجر الهيثمي [ 3 ب ] فإنه ذكر في كتابه المعروف ب " الصواعق المحرقة " ( 3 ) أن كثيرا من الأئمة كفروا من سب الصحابة . وفي " البحر " - في كتاب
هامش
( 1 ) قال الشوكاني في وبل الغمام على شفاء الأوام ( 1 / 474 - 475 ) بتحقيقي : " والحاصل أن من صار من أتباع أهل البيت مشغولا بسب الصحابة وثلبهم والتوجع منهم - فليس هو من مذهب أهل البيت في شيء ، بل هو رافضي خارج عن مذهب جماعتهم وقد تبت إجماعها من ثلاث عشرة طريقة - كما تقدم في هذه الرسالة - أنهم لا يسبون أحدا من الصحابة الذين هم أهل السوابق والفضائل ، وقد قال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة : من زعم أن أحدا من آبائه يسب أحدا من الصحابة ، فهو كاذب " اه
( 2 ) انظر هذه الآراء في " فتاوى السبكي " ( 2 / 570 - 579 ) وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ( 2 / 689 ) وشرح أصول الاعتقاد
( 4 / 706 ) . وشرح الشفا للقاضي عياض ( 2 / 522 - 523 ) .
( 3 ) ( 1 / 128 - 152 ) .