المذهب الثاني : من توقف عن الترضية والترحم والإكفار ؟ التفسيق ، وإلى هذا يشير كلام القاسم ، والهادي ، وأولادهما ، والمنصور بالله ، لأنهم قطعوا على الخطأ ، ولم يدل دليل على عصمتهم بم فيكون الخطأ صغيرة في حقهم ، وجاز أن يكون خطؤهم كبيرة فلذلك توقفوا عن الجهر بالترضية " . .
قال ( 1 ) : " ويقابله ألا قاطعون على إيمانهم قبل هذه المعصية ، فنستصحب الأصل ، ولا ننتزع عنه إلا لدلالة قاطعة تدل على كفر أو فسق "
قال ( 2 ) : وما روي عن المنصور بالله أنه قال : من رض عنهم فلا تصلوا خلفه ( 3 ) ، ومن سبهم فاسألوه : ما الدليل ؟ فالرواية المشهورة : من سبهم فلا تصلوا خلفه ، ومن رضي عنهم فاسألوه : ما الدليل ( 4 ) ؟ " .
هامش
( 1 ) " أي الإمام يحي بن حمزة في الرسالة " الوازعة للمعتدين ( ص : 192 ) .
( 2 ) " أي الإمام يحي بن حمزة في الرسالة " الوازعة للمعتدين ( ص : 192 ) .
( 3 ) المرجع السابق ( ص : 195 ) .
( 4 ) الدليل من قول الله وقول رسوله :
قال تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [ التوبة : 100 ]
وقال تعالى : { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } [ الأنفال : 74 ] وقال تعالى : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا } [ الفتح : 18 ]
وقول النبي صلى الله عليه وسم " لا تسبوا أصحابي فوائدي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه " وقد تقدم ( ص 839 ) .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : - " خير أمتي قرني . . . . . . . . . . . . " وقد تقدم ( ص 840 ) .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " يأتي على الناس زمان فيغزو فتام من الناس فيقولون : فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون لهم : نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فتام من الناس .
فيقال فيكم من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون : نعم ، فيفتح لهم . ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فتام من الناس . فيقال : هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم / ؟ فيقولون : نعم فيفتح لهم " من حديث أبي سعيد الخدري .
أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2897 ) وطرفاه رقم ( ( 3649 ، 3594 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 2523 ) .