تنبيه ( 1 ) : اعلم أن القول في الصحابة على فريقين :
القول الأول : مصرحون بالترحم عليهم والترضية ، وهذا هو المشهور عن أمير المؤمنين ، وعن زيد بن علي ، وجعفر الصادق ، والناصر للحق ، والمؤيد بالله ، فهؤلاء مصرحون بالترضية والترحم والموالاة ، وهذا هو المختار عندنا ، ودللنا عليه ، وذكرنا أن الإسلام مقطوع به لا محالة ، وعروض ما عرض من الخطأ في مخالفة النصوص ليس فيه إلا الخطأ لا غير ، وأما كونه كفرا أو فسقا ، فلم تدل عليه دلالة شرعية ، فلهذا البطل القول به ، فهذا هو الذي نختاره ونرتضيه مذهبا ، ونحب أن نلقى الله به ونحن عليه .
والفريق الثماني متوقفون عن الترضية والترحم ، وعن القول بالتكفير والتفسيق ، وهذا دل عليه كلام القاسم والهادي وأولادهما ، وإليه يشير كلام المنصور بالله ، فهؤلاء يحكمون بالخطأ ، ويقطعون به ، ويتوقفون في حكمه .
فأما القول بالتكفير والتفسيق في حق الصحابة فلم يؤثر عن أحد من أكابر أهل البيت عليهم السلام وأفاضلهم ، كما حكيناه وقررناه ، وهو مردود على ناقله " انتهى .
وقال الإمام يحط بين حمزة في رسالته " الوازعة للمعتدين ( 2 ) عن سب أصحاب سيد المرسلين - بعد أن حكى عن أهل البيت أنهم لم يكفروا ولم يفسقوا من لم يقل بإمامة أمير المؤمنين ، أو تخفف عنه ، أو تقدمه - ما لفظه : "
ثم إن لهم بعد القطع بعدم التكفير والتفسيق مذهبين :
الأول : مذهب من صرح بالترحم والترضية عنهم ، وهذا هو المشهور عن علما ، وزيد بن علي ، وجعفر الصادق ، والباقر ، والناصر ، والمؤيد بالله ، وغيرهم ، وهو المختار عندنا " . ثم قال ( 3 ) :
هامش
( 1 ) ( ص 185 ) .
( 2 ) ( ص 185 ) .
( 3 ) أي الإمام يحي بن حمزة في الرسالة الوازعة للمعتدين " ص : 185 "