تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦
سلب العموم ، حتى قال بعضهم إنه لا يوجد في التنزيل واستعمال فصحى إلا بالمعنى الأول . وقد اعترف هذا سعد الدين ( 1 ) في شرح المختصر والمطول وشرح المقاصد ، ومن أحب الوقوف على حقيقة ذلك فلينظر المطول في شرح قول القزويني : واستغراق المفرد أشمل . . الخ . وقد أطال تحقيق ذلك في شرح المقاصد ما خلاصته : أن النسبة قد تعتبر أولا إلى الكل ويعتبر دخول النفط عليه فتفيد سلبه ، وقد يعتبر دخول النفط أولا ثم النسبة إلى الكل فلا يكون النفط متوجها إليه وإنما يتوجه إلى ما دخل عليه من الكلام الخالي عن حلية العموم فيفيد عموم السلب ، والأول يفيد سلب العموم . . الخ . حتى قال : وبالجملة فالأول من قبيل نفى الجمع ، والثاني من قبيل نفي المفرد وهو أشمل كما صرحوا به . وهذا جار في جميع القيود لا في مجرد العموم ، ثم ذكر لذلك شواهد قرآنية . ثم قال : إلى ما لا يحصى في الكتاب والسنة وغيرهما من كلام الفصحى جار كفه على الاعتبار الثاني . وقال الكابي في " شرح المتحصل " . وهو إمام - ما نصه : " إنه تعالى عن بقوله لا تدركه الأبصار أي [ 19 ] لا يدركه واحد من الأبصار وذلك يقتض بأنه لا يدركه شيء من الأبصار في شيء من الأوقات أصلا ، لأن قولنا تدركه الأبصار بالإطلاق العام ينقض قولنا لا تدركه الأبصار ، بدليل أنه يستعمل كل واحد منهما في كذب الأخر ، وإنما يتناقضان لو كان المراد من السالبة المذكورة هو السالبة الكلية الدائمة لما عرفت في المنطق أن المطلقتين القائمتين لا تتناقضان لجواز صدق كل واحدة منهما مع الأخرى في زمان ، فإذا كان وثبت صدق قولنا لا يدركه شيء من الأبصار في شيء من الأوقات لزم كذب قولنا تدركه الأبصار لأن صدق أحد النقيضين يوجب كذب الآخر ، وإذا ثبت كذب
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته أنفا ( ص 719 ) .