تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
نفط الرؤية المحيطة بالجوانب كما ذكرتم مشعر بأن له تعالى جوانب وحدودا ، لأنه يصير الكلام في قوة أنه لا يرى تعالى رؤية محيطة بجوانبه وحدوده ، ولو سلم عدم إشعاره بذلك فلا أقل من إبهامه له لأن توجه النفط إلى القيد أكثري ، وأنه باطل قطعا وإجماعا : ومنها أن إلا تدركه الأبصار ) موجبة كلية لا موضوعة جمع يحلى باللام الاستغراقية وقد [ 18 ] دخل عليها النفي فرفعها . ورفع الموجبة الكلية سالبة جزئية كما هو مقرر في محله . ولهذا جعل المنطقيون ليس ( كل ) من أسرار السالبة الجزئية . هذا إذا ثبت أن اللام للاستغراق وإلا عكسنا القضية إلا تدركه الأبصار ) سالبة مهملة وهي في قوة الجزئية ، فالآية في قوة : بعض الأبصار لا تدركه ونحن نسلمه ، لأن الرؤية مختصة بالمؤمنين دون الكافرين . وأجيب : بأن الشائع في الاستعمال ، والمأنوس في المقامات الخطابية - باتفاق أهل التحقيق - أن النفط الداخل على ( 1 ) الجمع المحلى باللام الاستغراقية لعموم السلب لا
هامش
( 1 ) قال صاحب البحر المحيط ( 3 / 95 ) : " . . . إن قوله تعالى : { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ } الأنعام : 103 ، أنه الاستغراق دون الجنس وان المعني لا يدركه كل بصر ، وهو سلب العموم اعني نفي الشمول فيكون سلبا جزئيا ، وليس معنى لا يدركه شيء من الأبصار ليكون عموم السلب ، أي شمول النفي لكل واحد ، فيكون سلبا كليا ، كما أن الجمع المعرف باللام في الإثبات لإيجاب الحكم لكل فرد فكذلك هو في النفط لسلب الحكم عن كل فرد كقوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } [ المنافقون : 6 ] وأجاب بعضهم بجواز أو بكون ذلك باعتبار أنه للجنس ، والجنس في النفط يعم وبأن الآية الأولى تعم الأحوال والأوقات وبأن الإدراك بالبصر أخص من الرؤية فلا يلزم من نفيه نفيها
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 735 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق