تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
الامتناع . وقولكم " لا مدح للمعدوم " مريدين بذلك أنها لو كانت مدحا له تعالى بأنه لا يرى لشاركه المعدوم في ذلك لأنه لا يرى - باطل ، لأن الله تعالى قد تمدح بأنه لمس كمثله شيء ( 1 ) وأيضا فإن الممتنع لا يجوز التمدح به إلا إذا كان على ضرب من الكناية ، كالتمدح بانتفاء الرؤية لانتفاء لازمها من الجهة ونحوها ، إذ لا معنى للتمدح بانتفاء الرؤية من حيث ذات الرؤية فقط ، فإن المعدوم لا يرى ولا مدح في عدم رؤية ، وقس على ذلك التمدح بانتفاء السنة والنوم والولد والصاحبة ، وأيضا فأنتم قائلون بأن قوله تعالى : { ولا يظل ربك أحدا } ( 2 ) من قبيل التمدح [ 22 ] بانتفاء الممتنع لذاته ، إذ الظلم محال لا يقدر عليه تعالى عندكم فما بالكم أبيتم ذلك ( 3 ) هنا . ( ومنها ) : سلمنا دلالة الآية على ما ذكرتم ، وعدم ورود شيء من هذه الأمور التي أسلفناها ، فعمومها مخصص بالأحاديث البالغة رتبة التواتر كما صرح به الإمام محمد بن إبراهيم الوزير في " الروض الباسم ( 4 ) وغره ، والعلامة السيوطي في " البدور السافرة في أمور الآخرة ( 5 ) حتى جزم الإمام المذكور أنها تزيد على ثمانين حديثا من طريق أكثر من ثلاثين صحابيا منهم : أبو هريرة ( 6 ) ، وأبو سعيد الخدري ( 7 ) ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) [ الشورى : 11 ] ( 2 ) [ الكهف : 49 ] ( 3 ) انظر حادي الأرواح ( ص : 369 - 371 ) ( 4 ) ( 1 / 182 - 183 ) ( 5 ) ( 477 - 491 ) ( 6 ) تقدم أيضًا ( ص 730 ) ( 7 ) أخرجه البخاري رقم ( 7439 ) ومسلم في صحيحة رقم ( 302 / 183 ) وهو حديث طويل وفيه " . . . . . فيقول ربكم ، فيقولون : نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئا ( مرتين أو ثلاثا ) حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب . فيقول هل بينكم وبينه آية ، فتعرفونه ها ؟ فيقولون : نعم . فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود ، ولا يبقى