بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وبه نستعين ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الأمين ، وآله الميامين .
وقفت على ما حرر المولى العلامة الإمام المجمع على جلالته بين علماء الإسلام - حفظ الله معاليه ، وأحمد مساعيه ، وأسعد لياليه وأيامه ، وأمضى في البسيطة أحكامه - فسرحت النظر في رياضه ، وكرعت من معين حياضه ، وبقيت في النفس أشياء أوردتها على سبيل الاستفسار ، وتطفلت بها على هذه الحضرة السامية المقدار ، سائلًا العفو عن الزلل ، والصفح عن الخطأ والوجل الخطل ، مع أني - والله - أوردت ما رددت الكلام فيه على شدة وجل من تكثير الكلام ، وتكدير الخاطر الشريف ، بما شملته هذه الأرقام ، ولكني راجعت نفسي بأنها إن بقيت على ما جهلته ، ولم يتبين الصواب ؛ بقيت على جهل عظيم ، لا يرتضيه أولو الألباب ، فتجاسرت بإرجاع المذاكرة واتكلت على سعة الخاطر الكريم ، ومحبته لإيضاح الحق بأي طرق التعليم ، وتمثلت ما قيل :
في انقباض وحشمة فإذا . . . صادفت أهل الحياء والكرم
أرسلت نفسي على سجيتها . . . وقلت ما قلت غير محتشم
فأقول : حاصل ما استشكله السائل أولًا :
التصحيح للحديث لمجرد وجدان ثقة رجال إسناده في كتاب من كتب الجرح والتعديل ، أو النص من إمام على ثقتهم ، مع أنهم اعتبروا في رسم الصحيح أمورا خمسة تضمنها قول النخبة ( 1 ) وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط ، متصل السند ، غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته . وكان يتصور لي في جواب هذا الإشكال أمران ، الاتصال فالأصل عدم الشذوذ والعلة لندورهما ، فيصح مع ذلك التصحيح لوجدان كون الرواة ثقات أو [ 1 ] النص من إمام على ثقتهم ، لأن
هامش
( 1 ) انظر ألفية الحديث للحافظ العراقي ( ص 7 - 8 ) ، والاقتراح ( ص 186 ) ، التقييد والإيضاح ( ص 20 ) .