ويحكى عن النووي ( 1 ) - رحمه الله تعالى - أنه كان لا يأكل من ثمرات دمشق ، فقيل له في ذلك فقال : إنها كانت في الأيام القديمة بأيدي جماعة من الظلمة ، ولا يدري كيف كان دخولها إليهم وخروجها عنهم ، أو نحو هذه العبارة .
وبالجملة فالسلف قد كان لهم في الورع مسالك يعجز عن سلوكها الخلف . وقد أرشد الشارع إلى ذلك فقال : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " . أخرجه الترمذي ( 2 ) ، والحاكم ( 3 ) ، وابن حبان ( 4 ) ، من حديث الحسن السبط - رضي الله عنهم - ، وصححوه جميعا .
وحديث : " استفت قلبك وإن أفتاك المفتون " أخرجه أحمد ( 5 ) ، وأبو يعلى ( 6 ) ، والطبراني ( 7 ) ، وأبو نعيم ( 8 ) من حديث وابصة مرفوعا .
هامش
( 1 ) انظر " طبقات الشافعية " للسبكي ( 5 / 165 ) .
( 2 ) في " السنن " رقم ( 2518 ) .
( 3 ) في المستدرك ( 2 / 13 ) و ( 4 / 99 ) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
( 4 ) في صحيحه رقم ( 722 ) .
قلت : وأخرجه أبو داود رقم ( 1178 ) عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة " .
وأخرج أحمد ( 3 / 112 ) والدارمي ( 2 / 245 ) والبيهقي ( 5 / 335 ) من حديث أنس . وأورده الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 152 ) . وقال : رواه أحمد ، وأبو عبد الله الأسدي لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح . والخلاصة : أن الحديث صحيح بشواهده .
( 5 ) في " المسند " ( 4 / 227 - 228 ) .
( 6 ) في مسنده رقم ( 1586 ، 1587 ) .
( 7 ) في " الكبير " ( 22 رقم 403 ) .
( 8 ) في " الحلية " ( 2 / 24 ) ( 9 / 44 ) . قلت : وأخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " ( 1 / 145 ) والدارمي ( 2 / 245 - 246 ) من طريق الزبير عن أيوب ولم يسمعه منه قال حدثني جلساؤه وقد رأيته ، قال الحافظ ابن رجب في " جامع العلوم والحكم " ( 2 / 94 رقم 27 ) : ففي إسناد هذا الحديث أمران يوجب كل منهما ضعف :
أحدهما : الانقطاع بين أيوب والزبير فإنه رواه عن قوم لم يسمعه منهم .
الثاني : ضعف الزبير هذا ، قال الدارقطني " روى أحاديث مناكير " ، وضعفه ابن حبان أيضًا لكن سماه أيوب بن عبد السلام ، وأخطأ في اسمه " . وله شواهد عند أحمد ( 4 / 194 ) . وله شواهد منها في الصحيح ولذا حسنه النووي . وحسنه الألباني بمجموع طرقه .