تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2070

مساهمون:

ص٢٠٧٠
وقع النص على تحريمه ، ولا ريب أن المباح إن وقع النص من الشارع على كونه مباحا أو حلالا فهو من الحلال البين ، وهكذا إن سكت عنه ولم يخالف دليل العقل ، ولا شرع ( 1 ) من قبلنا فهو أيضًا من الحلال البين ، لأنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قد أخبرنا أن ما سكت عنه فهو ( 2 ) عفو ، فمثل ما ذكرناه من المباح إذا لم يكن فعله ذريعة للوقوع في الحرام لا شك أنه لا يصح إدراجه في المشتبهات ، ولا تفسيرها به بل من المباح قسم يصح أن يكون من جملة ما تفسر به الشبهات المذكورة في الحديث ، وهو ما كانت العادة تقتضي أن الاستكثار منه يكون [ 11 ] ذريعة إلى الحرام ولو نادرا ، وذلك كالاستمتاع من الزوجة بما عدا القبل والدبر ، فإن الشارع قد أباحه ، ولكنه ربما تدرج به بعض من لا يملك نفسه إلى الحرام ، وهو الوقوع في القبل والدبر . ولهذا تقول أم المؤمنين عائشة : وأيكم ( 3 ) يملك إربه كما كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يملك إربه ! فإن هذا النوع المباح وما شابهه وإن كان حكمه معلوما من الشريعة وأنه من الحلال البين ، ولكنه يدخل تحت قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في الحديث المذكور : " والمعاصي حمى الله من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه " ( 4 ) ، وقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة من الحلال ، من فعل استبرأ لعرضه ودينه " .
هامش
( 1 ) انظر " البحر المحيط " ( 6 / 41 - 48 ) . " الإحكام في أصول الأحكام " للآمدي ( 4 / 145 - 154 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي رقم ( 1726 ) عن سلمان ، قال : سئل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن السمن والجبن والفراء فقال : " الحلال ما أحل الله في كتابه ، والحرام ما حرم الله في كتابه ، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه " . وهو حديث حسن بمجموع طرقه . ( 3 ) أخرجه البخاري رقم ( 302 ) ومسلم رقم ( 293 ) وأبو داود رقم ( 268 ) والترمذي رقم ( 132 ) وابن ماجة رقم ( 635 ) وأحمد ( 6 / 174 ) . ( 4 ) تقدم في بداية الرسالة .