حلال ، وقال [ 7 ] الآخر : لحم الخيل أو الضبع حرام ، أو قال أحدهما : شراب النبيذ أو المثلث ( 1 ) حلال ، وقال الآخر : حرام ، أو قال أحدهما : بيع النساء حلال ، وقال الآخر : حرام ، ونحو ذلك من الأحكام . فالوقف الذي هو من شأن أهل الإيمان أن يترك المقلد أكل لحم الخيل ، ولحم الضبع ، وشرب النبيذ والمثلث ، ولا يعامل ببيع النساء ، فهذا الوقف مسلك يرضى به كل واحد من العالمين المختلفين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المثلث من الشراب الذي طبخ حتى ذهب ثلثاه . " لسان العرب " ( 2 / 120 ) .
( 2 ) قال ابن تيمية في " مجموع فتاوى " ( 29 / 315 - 331 ) : " الورع من قواعد الدين ، ثم ذكر الحديث : " الحلال بين . . " وحديث : " دع ما يريبك . . " وحديث : " التمرة . . " . ثم قال : وهذا يتبين بذكر أصول :
أحدها : أنه ليس كل ما اعتقد فقيه معين أنه حرام كان حراما ، إنما الحرام ما ثبت تحريمه بالكتاب ، أو السنة ، أو الإجماع ، أو قياس مرجح لذلك وما تنازع فيه العلماء رد إلى هذه الأصول ، فمن الناس من يكون نشأ على مذهب إمام معين ، أو استفتى فقيها معينا ، أو سمع حكاية عن بعض الشيوخ فيريد أن يحمل المسلمين كلهم على ذلك وهذا غلط .
الثاني : أن المسلم إذا عامل معاملة يعتقد هو جوازها وقبض المال جاز لغيره من المسلمين أن يعامله في مثل ذلك المال وإن لم يعتقد جواز تلك المعاملة .
الثالث : أن الحرام نوعان :
حرام لوصفه : كالميتة والدم ولحم الخنزير ، فهذا إذا اختلط بالماء والمائع وغيره من الأطعمة ، وغير طعمه أو لونه أو ريحه حرمه ، وإن لم يغير ففيه نزاع .
حرام لكسبه : كالمأخوذ غصبا ، أو بعقد فاسد ، فهذا إذا اختلط بالحلال لم يحرم ، فلو غصب الرجل دراهم أو دنانير ، أو دقيقا ، أو حنطة ، أو خبزا وخلط ذلك بماله ، لم يحرم الجميع ، لا على هذا ولا على هذا .
الرابع : المال إذا تعذر معرفة مالكه صرف في مصالح المسلمين ، عند جماهير العلماء ، كمالك وأحمد وغيرهما ، فإذا كان بيد الإنسان غصوب أو عواري أو ودائع أو رهون قد يئس من معرفة أصحابها فإنه يتصدق بها عنهم ، أو يصرفها في مصالح المسلمين ، أو يسلمها إلى قاسم عادل يصرفها في مصالح المسلمين .
الخامس : وهو الذي يكشف سر المسألة ، وهو أن المجهول في الشريعة كالمعدوم والمعجوز عنه ، فالله إذا أمرنا بأمر كان ذلك مشروطا بالقدرة عليه ، والتمكن من العمل به ، فما عجزنا عن معرفته ، أو عن العمل به سقط عنا . . . " .