لا يعد حرجا عند القائلين كليهما . مثلا لو قال أحدهما : لحم الخيل ( 1 ) أو الضبع ( 2 )
هامش
( 1 ) اختلف العلماء في حكم لحم الخيل إلى مجيز وإلى مانع ، فالذين ذهبوا إلى جواز أكل لحم الخيل استدلوا بما يلي :
أخرج البخاري برقم ( 5520 ) ومسلم رقم ( 1941 ) من حديث جابر رضي الله عنه قال : " نهى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ، وأذن في لحوم الخيل " .
أخرج البخاري رقم ( 5510 ) ومسلم رقم ( 1942 ) من حديث أسماء - رضي الله عنها - قالت : " ذبحنا على عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرسا ونحن بالمدينة فأكلها " .
قال ابن رشد في " بداية المجتهد " ( 2 / 518 ) : " وأما الخيل فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنها محرمة ، وذهب الشافعي ، وأبو يوسف ومحمد وجماعة إلى إباحتها " .
استدل المحرمون بقوله تعالى في سورة النحل الآية ( 8 ) : ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) .
قال ابن رشد على هذا الخلاف في " بداية المجتهد " ( 2 / 519 ) : " وأما سبب اختلافهم في الخيل ، فمعارضة دليل الخطاب في هذه الآية لحديث جابر ، ومعارضة قياس الفرس على البغل والحمار له ، لكن إباحة لحم الخيل نص في حديث جابر ، فلا ينبغي أن يعارض بقياس ولا بدليل خطاب " . وانظر : " فتح الباري " ( 9 / 649 ) .
( 2 ) اختلف العلماء بين مجيز ومحرم ، أما المجيزون فقد استدلوا بما يلي :
أخرج أحمد ( 3 / 318 ، 322 ) والدارمي ( 2 / 74 - 75 ) والترمذي رقم ( 1791 ) وقال حديث حسن صحيح . والنسائي ( 7 / 200 ) وابن ماجة رقم ( 3236 ) والطحاوي في " شرح المعاني " ( 2 / 164 ) والبيهقي ( 9 / 318 ) . وهو حديث صحيح .
عن عبد الرحمن بن أبي عمار قال : " سألت جابر بن عبد الله عن الضبع ، آكلها ؟ قال : نعم . قلت : أصيد هي ؟ قال : نعم . قلت : فأنت سمعت ذلك من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قال : نعم " .
وأما المحرمون فقد استدلوا بما أخرج البخاري رقم ( 5530 ) ومسلم رقم ( 1932 ) من حديث أبي ثعلبة الخشني أنه قال : " نهى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أكل كل ذي ناب من السباع ، إن السباع محرمة " .
قال الشافعي : وما زال الناس يأكلونها - أي الضبع - ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير . وحرمها الحنفية عملا بحديث أبي ثعلبة الخشني .
انظر : " سبل السلام " ( 7 / 291 ) و " بداية المجتهد " ( 2 / 514 - 515 ) .