تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1986

مساهمون:

ص١٩٨٦
المعروفة ( 1 ) مشككا في شأن ما لاح له في تناقض الأدلة ، حرس الله ذلك عنه ، ومن ذلك قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " والذي نفسي بيده . . إلخ " . مع قول الله تعالى : { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم } ( 2 ) هذا تناقض . قال في صوارم اليقين لقطع شكوك أحمد بن سعد الدين : " إن الآية الكريمة لها محمل صحيح ، وذكره ، ولعل معناه أن الآية مسوقة لعدم الإتيان بالواجب من الزكاة ونحوها ، وأنه متعذر المجيء بآخرين ، لأنه إن كان من الملائكة فهم معصومون ، وإن كان من الجنس غير في الصفات فهم غير معصومين ، ويحضرني أنه قال في الكشاف ( 3 ) :
هامش
( 1 ) " الرسالة المنقذة من الغواية في طريق الرواية " . ( 2 ) [ محمد : 38 ] . قال ابن جرير الطبري في " جامع البيان " ( 13 ج‍ 26 / 66 ) : وقوله تعالى : ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ) أي وإن تتولوا أيها الناس عن هذا الدين الذي جاءكم به محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فترتدوا راجعين عنه : ( يستبدل قوما غيركم ) أي يهلككم ثم يجيء بقوم آخرين غيركم بدلا منكم يصدقون به ، ويعملون بشرائعه ( ثم لا يكونوا أمثالكم ) يقول : ثم لا يبخلوا بما أمروا به من النفقة في سبيل الله ، ولا يضيعون شيئا من حدود دينهم ، ولكنهم يقومون بذلك كله على ما يؤمرون به . ( 3 ) أي الزمخشري في " الكشاف " ( 5 / 532 ) . قال ابن كثير في تفسيره ( 7 / 324 ) : قوله : ( وإن تتولوا ) أي : عن طاعته واتباع شرعه يستبدل قوما غيركم ( ثم لا يكونوا أمثالكم ) أي ولكن يكونون سامعين مطيعين له ولأوامره . ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تلا هذه الآية : ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) قالوا : يا رسول الله ، من هؤلاء الذين إن تولينا استبدل بنا ثم لا يكونوا أمثالنا ؟ قال : فضرب بيده على كتف سلمان الفارسي ثم قال : " هذا وقومه ، ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس " . أخرجه الترمذي رقم ( 3260 ) وقال : هذا حديث غريب ، في إسناده مقال ، وابن حبان رقم ( 7123 ) والحاكم ( 3 / 458 ) والبيهقي في " الدلائل " ( 6 / 333 - 334 ) كلهم من طرق مختلفة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة به .