يكره عند سكنى الدار فيضر ذلك [ 8 ] كالسبب فيتسامح في إضافة الشيء إليه اتساعًا .
وقال ابن العربي ( 1 ) لم يرد مالك إضافة الشؤم إلى الدار وإنما هو عبارة عن جري العادة فيها فأشار إلى أنه ينبغي للمرء الخروج عنها صيانة لاعتقاده عن التعلق بالباطل .
وقيل : معنى الحديث أن هذه الأشياء يطول تعذيب القلب بها مع كراهة أمرها وملازمة السكنى والصحبة ولو لم يعتقد الشؤم فيها فأشار الحديث إلى الأمر بفراقها ليزول التعذيب .
قال الحافظ ( 2 ) وما أشار إليه ابن العربي في تأويل كلام مالك أولى ، وهو نظير الأمر بالفرار من المجذوم مع صحة نفي العدوي ، والمراد بذلك حسم المادة وسد الذريعة ؛ لئلا يوافق شيء من ذلك القدر فيعتقد من وقع له أن ذلك من العدوي أو من الطيرة فيقع في اعتقاد ما نهي عن اعتقاده فأشير إلى اجتناب مثل ذلك ، والطريق فيمن وقع له ذلك في الدار مثلا أن يبادر إلى التحول منها لأنه متى استمر فيها ربما حمله ذلك على اعتقاد صحة الطيرة والتشاؤم .
قال ابن العربي ( 3 ) وصف الدار بأنها ذميمة يدل على جواز ذكرها بقبح ما وقع فيها مرضه أن يعتقد أن ذلك كان منها ، ولا يمنع ذم المحل المكروه وإن كان ليس منه شرعًا .
وقال الخطابي ( 4 ) معناه إبطال مذهب الجاهلية في التطير فكأنه قال : إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس يكره سيره فليفارقه .
وقيل : إن المعنى في ذلك ما رواه الدمياطي ( 5 ) بإسناد ضعيف في " الخيل " إذا كان الفرس ضروبًا فهو مشؤوم ، وإذا حنت المرأة إلى زوجها الأول فهي مشؤومة وإذا كانت
هامش
( 1 ) ذكره الحافظ في " الفتح " ( 6 / 61 ) .
( 2 ) في " فتح الباري " ( 6 / 61 ) .
( 3 ) ذكره الحافظ في " فتح الباري " ( 6 / 62 ) .
( 4 ) في " معالم السنن " ( 4 / 236 ) .
( 5 ) ذكره الحافظ في " فتح الباري " ( 6 / 62 ) .