ولم يسمع أوله . ومكحول لم يسمع من عائشة فهو منقطع لكن روى أحمد ( 1 ) وابن خزيمة ( 2 ) والحاكم ( 3 ) من طريق قتادة عن أبي حيان أن رجلين من بني عامر دخلا على عائشة فقالا : إن أبا هريرة قال : إن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال : " الطيرة في الفرس والمرأة والدار " فغضبت غضبًا شديدًا وقالت : ما قاله ، وإنما قال : إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك انتهى .
قال في الفتح ( 4 ) ولا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة مع موافقة غيره من الصحابة له في ذلك ، وقد تأوله غيرها على أن ذلك سيق لبيان اعتقاد الناس في ذلك ، لا لأنه إخبار من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بثبوت ذلك ، وسياق الأحاديث الصحيحة المقدم ذكرها يبعد هذا التأويل .
قال ابن العربي ( 5 ) هذا جواب ساقط لأنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لم يبعث ليخبر الناس عن معتقداتهم الماضية أو الحاصلة ، وإنما بعث ليعلمهم ما يلزمهم أن يعتقدوا انتهى .
وأما ما أخرجه الترمذي ( 6 ) من حديث حكيم بن معاوية قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يقول : " لا شؤم " وقد يكون [ 10 ] اليمن في المرأة والدار والفرس ، ففي إسناده ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة فالحق ما أسلفناه من الجمع بين [ العام والخاص ] ( 7 ) والله أعلم .
هامش
( 1 ) في " المسند " ( 6 / 240 ) وأورده الهيثمي في " المجمع " ( 5 / 104 ) وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح .
( 2 ) عزاه إليه الحافظ في " الفتح " ( 6 / 61 ) .
( 3 ) عزاه إليه الحافظ في " الفتح " ( 6 / 61 ) .
( 4 ) في " الفتح " ( 6 / 61 ) .
( 5 ) ذكر الحافظ في " الفتح " ( 6 / 61 ) .
( 6 ) في " السنن " رقم ( 5 / 127 ) عقب الحديث رقم ( 2824 ) . وهو حديث صحيح .
( 7 ) في ( أ ) : [ العام على الخاص ] .