اتخاذه المرأة المعينة أو الفرس أو الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء الله تعالى .
وقال الخطابي ( 1 ) قال كثيرون هو في معنى [ 7 ] الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكون صحبتها أو فرس أو خادم فليفارق الجمع بالبيع ونحوه . وطلاق المرأة . وقال آخرون شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانهم وأذاهم وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للريب ، وشؤم الفرس أن يغزى عليها ، وقيل : حرانها وغلاء ثمنها ، وشؤم الخادم سوء خلقه وقلة تعهده لما فوض إليه ، وقيل المراد بالشؤم هنا عدم الموافقة .
قال القاضي عياض ( 2 ) قال بعض العلماء : لهذه الفصول السابقة في الأحاديث ثلاثة أقسام : أحدها : ما لم يقع الضرر به ولا اطردت به عادة خاصة ولا عامة فهذا لا يلتفت إليه وأنكر الشارع الالتفات إليه ، وهو الطيرة . والثاني : ما يقع عنده الضرر عمومًا لا يخصه ونادرًا لا يتكرر كالوباء فلا يقدم عليه ولا مخرج منه .
والثالث يخص ولا يعم كالدار والفرس والمرأة فهذا يباح الفرار منه انتهى .
وقال ابن قتيبة ( 3 ) وجهه أن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون فنهاهم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وأعلمهم أنه لا طيرة فلما أبوا أن ينتهوا بقيت الطيرة في هذه الأشياء الثلاثة .
قال الحافظ ( 4 ) فمشى ابن قتيبة على ظاهره ويلزم على قوله : أن من تشاءم بشيء منها نزل به ما يكره . قال القرطبي ( 5 ) ولا يظن به أن يحمله على ما كانت عليه الجاهلية تعتمده بناء على أن ذلك يضر وينفع بذاته ، فإن ذلك خطأ وإنما عنى به أن هذه الأشياء هي أكثر ما يتطير الناس به فمن وقع في نفسه منها شيء أبيح له أن يتركه ويستبدل به
هامش
( 1 ) في " معالم السنن " ( 4 / 236 - 237 ) .
( 2 ) في " إكمال المعلم " ( 7 / 149 ) .
( 3 ) ذكره الحافظ في " الفتح " ( 6 / 61 ) .
( 4 ) في " الفتح " ( 6 / 61 ) .
( 5 ) في " إكمال المعلم " ( 7 / 151 ) .