وهجره عن الدرس من غير أنه ينساه بل يقلل في درسه أم لا لأنه لا يخفاكم ما قاله في النهاية لفظه وفي الحديث : " لا يعذب الله سبحانه قلبًا وعى القرآن " إيمانًا به وعملاً ، وأما من حفظ ألفاظه وضيع حدوده فهو غير واع له .
وعن الحسن قال قد قرأ هذا القرآن عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله ، وإنما حفظوا حروفه وضيعوا حدوده حتى إن أحدهم ليقول : والله لقد قرأت القرآن فما أسقطت منه حرفًا ، وقد والله أسقطه كله ما يرى للقرآن عليه أثر في خلق ولا عمل ، والله ما هو إلا يحفظ حروفه وأضاع حدوده لا كثر الله تعالى في الناس من هؤلاء هذا لفظه فأحسنوا بجواب حاوٍ لكل مسألة إلى رأسها لتكمل الفائدة ، وحاو لجميع المسؤولين عنه جزاكم الله تعالى خير الدارين ويكون من غير عجل ليحصل جواب شافٍ يعمل به ويعتمد عليه ، ويكون حجة على من أراد فعل ما جزمتم بعدم صحته من غير عجل ، ومن غير إهمال ولا أن يحتاج السائل إلى معاودتكم للجواب بل ميعاد لا اختلاف فيه فالمؤمن إذا قال صدق ، وليكمل لكم الأجر إن شاء الله تعالى وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، والله الهادي إلى الصواب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم انتهى السؤال بلفظه وحروفه [ 2 ب ] .
ويتلوه الجواب النافع الحاسم القاطع مع المولى البدر الطالع المشرق الصادع الجدل البارع الموجز الجامع كثر الله علومه ووسع منطوقه ومفهومه ، وأعاد على العالمين من بركات أياديه ما ينتفع به الأولون ، ويكشف به أعاديه ، ولفظ الجواب منقول بحروفه من خط يده الكريمة :
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1893
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص١٨٩٣