تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1894

مساهمون:

ص١٨٩٤
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله الطاهرين وصحبه المكرمين . وبعد : فإنها وصلت هذه الأسئلة من السائل - كثر الله فوائده - ، فأقول : أما أحاديث فضائل القرآن سورة سورة فلا خلاف بين من يعرف الحديث أنها موضوعة مكذوبة وقد أقر واضعها أخزاه الله بأنه الواضع لها ، وليس بعد الإقرار شيء . ولا اغترار لمثل ذكر الزمخشري ( 1 ) رحمه الله لها في آخر كل سورة فإنه - وإن كان إمام اللغة والآلات على اختلاف أنواعها - فلا يفرق في الحديث بين أصح الصحيح ، وأكذب الكذب ، ولا يقدح ذلك في علمه الذي بلغ فيه غاية التحقيق ، ولكل علم رجال وقد وزع الله سبحانه الفضائل بين عباده ، والزمخشري ( 2 ) نقل هذه الأحاديث من تفسير الثعلبي ( 3 ) وهو مثله في عدم المعرفة بعلم السنة وقد أوضحت الكلام على هذا في مؤلفي الذي سميته الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ( 4 ) ، وما ذكره السائل من أن للزمخشري مؤلفًا في غريب ( 5 ) الحديث فليس ذلك بمناف لما ذكرناه من عدم علمه بفن الحديث لأن المعرفة بفن الحديث هي تمييز الحديث الصحيح من الحسن من الضعيف من الموضوع ، وقد صنف في علم غريب الحديث جماعة من أهل العلم [ 3 أ ] من أولهم الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام وهو إمام كبير في علم السنة من أقران ابن معين وابن مهدي وعلي بن المديني ، وهكذا صنف جماعة ممن بعده في ذلك ، والزمخشري رحمه الله هو إمام اللغة الذي لا
هامش
( 1 ) في " الكشاف " . انظر فهو يذكر فضل السورة في نهايتها . ( 2 ) في " الكشاف " . انظر فهو يذكر فضل السورة في نهايتها . ( 3 ) انظر تفسيره . ( 4 ) ( ص 296 ) . ( 5 ) " الفائق في غريب الحديث " للزمخشري .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1894 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق