حصول الأهلية وقدر وجود المانع ، فيثبت عند ذلك أن مستند الحكم هو الشهادة التي قد علم الحاكم باجتهاده أنها مستند للحكم تقوم بها الحجة الشرعية .
وإن كان الحديث غير عام بل يطلق فما شأن دلالة الأفعال ؟ فالمقتضى حمله على الاجتهاد في مستند الحكم على حسب ما قررناه سابقا ، والنظر في حال الشهود والخصوم ليس بمقصد مستقل ، بل هو متفرع عن المستند ومكمل له ، ولا يحمل الحديث على غير ذلك مما لا مدخل له في مستند الحكم ، وما هو فرع عنه ؛ لأنه على فرض أن له نفعًا في الجملة كالبحث مع المدعى عليه من الحاكم بما يتأثر عنه الإقرار هو سياسة عرفية لا شرعية ؛ لأنه لا يتم ذلك إلا بنوع من المحادثة له ، والفتل في الذروة والغارب منه ( 1 ) ، والمداهاة له ، ولم نتعبد بذلك ، فكيف يحمل عليه قول الشارع ! .
وفي هذا المقدار كفاية ، والحمد لله أولا وآخرًا .
حرره محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما [ 3 أ ] .
هامش
( 1 ) قال الجوهري في " الصحاح " ( 5 / 1788 ) : " الفتيلة : الذبالة ، وذبال مفتل : شدد لكثرة ، وفتله عن وجه فانفتل : أي : صرفه فانصرف ، وفتلت الحبل وغيره ، و " ما زال فلان يفتل من فلان في الذروة والغارب " أي : يدور من وراء خديعته " ، وقال ابن منظور في " لسان العرب " ( 10 / 178 ) : وهو مثل في المخادعة .