قدير ، مائة مرة لا يؤجر أحد من العباد بمثل أجره ، إلا من قال كما قال ، والذي ذكر الله سبحانه ( 1 ) فقال حين يصبح وحين يمسي : سبحان الله وبحمده مائة مرة ، لا يؤجر أحد من العباد بمثل أجره إلا من قال كما قال ، ولا إشكال في ذلك بالنسبة إلى من لم يذكر الله تعالى بأحد الذكرين ؛ لأنه لم يأت بما وقع النص عليه في الحديثين أن الذاكر بأحدهما لا يؤجر أحد من العباد بمثل أجره ؛ لأنه خارج عن الأحد الذي ذكر الله سبحانه بأحد الذكرين ، فلم يقل كما قال الذاكر بأحد الذكرين ، فلا يستحق مثل أجره ، وأما باعتبار الشخصين الذاكر كل واحد منهما بأحد الذكرين دون الآخر ، فقد جاء كل واحد منهما بما يستحق به من الأجر أن لا يعطى أحد مثلما أعطي من الثواب إلا من قال مثل قوله ، فالذاكر بقوله : سبحان الله وبحمده حين يصبح وحين يمسي مائة مرة ، لم يذكر بقوله : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير .
هامش
( 1 ) التسبيح بمعنى التنزيه عما لا يليق به جل جلاله من الشريك والصاحبة والولد والنقائص مطلقًا ، وسمات الحدوث مطلقًا .
وقال القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 1 / 276 ) : عن طلحة بن عبيد الله قال : سألت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن تفسير سبحان الله فقال : " هو تنزيه الله عز وجل عن كل سوء " ، وهو مشتق من السبح وهو الجري والذهاب ، قال تعالى : ( إن لك في النهار سبحًا طويلا ) ، فالمسبح جار في تنزيه الله تعالى وتبرئته من السوء .
وقال الأصفهاني في مفردات ألفاظ القرآن ( ص 392 ) : والتسبيح : تنزيه الله تعالى ، وجعل ذلك في فعل الخير كما جعل الإبعاد في الشر ، فقيل : أبعده الله ، وجعل التسبيح عاما في العبادات قولا كان أو فعلا أو نية .