الجواب من سيدنا العلامة شيخ الإسلام وشفاء الأوام العالم الرباني محمد بن علي الشوكاني - مد الله مدته ، وأكثر إفادته - :
بسم الله الرحمن الرحيم
الجواب - وبالله الاستعانة ، وعليه التوكل - : إن الحديثين صحيحان ، وقد دل كل واحد منهما على أن فاعل أحدهما قد جاء بما يعظم أجره ويكثر ثوابه ، حتى أنه لا يؤجر أحد من العباد فيما جاء به من الأذكار أو سائر القربات التي شرعها الله سبحانه لعباده بمثل أجره إلا من جاء بما جاء به ، وهو أن يقول كما قال ، فالذي ذكر الله سبحانه فقال : لا إله ( 1 ) إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء
هامش
( 1 ) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم ( 17 / 17 - 18 ) : هذا فيه دليل على أنه لو قال هذا التهليل أكثر من مائة مرة في اليوم كان له هذا الأجر المذكور في الحديث على المائة ، ويكون له ثواب آخر على الزيادة ، وليس هذا من الحدود التي نهى عن اعتدائها ومجاوزة أعدادها ، وإن زيادتها لا فضل فيها أو تبطلها كالزيادة في عدد الطهارة وعدد ركعات الصلاة .
ويحتمل أن يكون المراد الزيادة من أعمال الخير لا من نفس التهليل ، ويحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة ، سواء كانت من التهليل أو من غيره أو منه ومن غيره ، وهذا الاحتمال أظهر ، والله أعلم .
وظاهر إطلاق الحديث أنه يحصل هذا الأجر المذكور في هذا الحديث من قال هذا التهليل مائة مرة في يومه ، سواء قاله متوالية أو متفرقة ، في مجالس أو بعضها أول النهار وبعضها آخره ، لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار ليكون حرزًا له في جميع نهاره .
وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث التهليل : ومحيت عنه مائة سيئة ، وفي حديث التسبيح : حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ، ظاهره أن التسبيح أفضل ، وقد قال في حديث التهليل : ولم يأت أحد أفضل مما جاء به .
قال القاضي عياض في " إكمال المعلم بفوائد مسلم " ( 8 / 192 ) : ويحتمل الجمع بينهما أن حديث التهليل أفضل ، وأنه إنما زيد في الحسنات ومحي من السيئات المحصورة ، ثم جعل له من فضل عتق الرقاب ما قد زاد على فضل التسبيح وتكفيره جميع الخطايا ؛ لأنه قد جاء أنه " من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه من النار " ، أخرجه البخاري رقم ( 2517 ) ، ومسلم رقم ( 1509 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
فهنا قد حصل بهذا العتق تكفير جميع الخطايا عمومًا بعد حصر ما عد منها خصوصًا مع زيادة مائة درجة ، وما زاده عتق الرقاب الزائدة عن الواحدة .
وقد جاء في الحديث ( أ ) ( يشير إلى الحديث الذي أخرجه مسلم رقم ( 32 / 2695 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لأن أقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، خير مما طلعت عليه الشمس " . ) هنا أيضًا : أفضل الذكر التهليل ، وأنه أفضل ما قاله عليه السلام والنبيون من قبله ، وقد قيل إنه اسم الله الأعظم ، وهي كلمة الإخلاص .