الصحابي رجال ثقات من الأصل ، فضلًا عن اتصال وضبط وسلامة من شذوذ وعلة ، وهذا كثير في صحيح البخاري كقوله : ويروى عن ابن عباس ، وجرهد ، ومحمد بن جحش عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الفخذ عورة " فكيف يستنكر على حافظ من حفاظ الحديث الحكم بصحة حديث باتصال سنده ، وثقة رجاله مع أنه قد تقدمه من يقول بصحة حديث بلا إسناد كما ذكرناه في بعض معلقات البخاري ! بل صرح جماعة من المحدثين أن المرسل إذا أرسله آخر من طريق أخرى كان من جملة الصحيح ، مع كون في سنده من لا يعرف حاله ، ولا صفته . وقد روى ذلك ابن الصلاح عن الشافعي ، واختاره ، وتابعه العراقي واستدرك عليه استدراكًا يرجع إلى تصحيح العبارة لا إلى المخالفة وما ذكره السائل - كثر الله فوائده - في تعظيم علم العلل ناقلًا لذلك عن الحافظ ابن حجر في شرح النخبة ( 1 ) فأقول : الحافظ ابن حجر قال قبل هذا الكلام الذي نقله السائل - عافاه الله - في قسم المعلل في النخبة وشرحها ما لفظه : ثم الوهم وهو القسم السادس ، وإنما أفصح به لطول الفصل إن اطلع عليه ، أي على الوهم بالقرائن الدالة على وهم راويه من وصل مرسل ، أو منقطع ، أو إدخال حديث في حديث ، أو نحو ذلك من الأشياء القادحة ، وتحصل معرفة ذلك بكثرة التتبع ، وجمع الطرق ، وهذا هو المعلل ، وهو من [ أغمض ] ( 2 ) أنواع علوم الحديث ثم ذكر ما ذكره السائل - عافاه الله - ولا يخفى عليك أن ما ذكره من وصل المرسل والمنقطع وما بعده هو لا يقع من الثقة إلا نادرًا ، والأصل عدم هذا النادر .
فإذا وجدنا الحديث قد اتصل إسناده برجال ثقات كان الواجب عليها حمل الاتصال على الوجه الذي أخبر به الثقة ، [ 10 ] وصدور الوهم منه مع كونه ثقة خلاف الأصل والظاهر ، لأن تلك العلل بأسرها أعم من أن تكون قادحة أو غير قادحة هي صادرة عن مجرد الوهم من غير تعهد ، والثقة لا يهم إلا نادرًا ، والنادر لا اعتبار به كما سلف .
هامش
( 1 ) ( ص 89 ) .
( 2 ) في المخطوط " أعظم " وما أثبتناه من النخبة .