تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1621

مساهمون:

ص١٦٢١
يتصل سنده من البخاري إلى الصحابي ، بل من موضع التعليق فقط ، وهو يدل على أنه يسوغ التصحيح وإن لم يتصل السند ، كما في معلقات البخاري المجزومة [ 9 ] لا المروية بصيغة التمريض نحو أن يقول : يذكر ، أو يروى ، أو نحو ذلك مع أن ابن الصلاح ( 1 ) قد قال في مثل ذلك : إن إيراد البخاري له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارًا يؤنس به ، ويركن إليه . انتهى . وهذا من أعجب ما يحكى حيث يورد المعلق بصيغة ممرضة كأن يقول مثلًا : ويروى عن ابن عباس ، أو يذكر عن ابن عباس لم يحكم بصحة ذلك مع أنه لم يكن بينه وبين
هامش
( 1 ) في التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح لزين الدين العراقي ( ص 34 ) . قال زين الدين العراقي في شرحه لمقدمة ابن الصلاح ( ص 40 - 41 ) قوله مثل قول البخاري باب ما يذكر في الفخذ ، ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . " الفخذ عورة " ا ه - . اعترض عليه بأن حديث جرهد صحيح ، وعلى تقدير صحة حديث جرهد ليس على المصنف رده لأنه لم ينف صحته مطلقًا ، لكن نفى كونه من شرط البخاري فإنه لما مثل به - يعني ابن الصلاح - قال : فهذا قطعًا ليس من شرطه على أنا لا نسلم أيضًا صحته لما فيه من الاضطراب في إسناده ، فقيل عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد عن أبيه عن جده وقيل عن زرعة عن جده ولم يذكر أباه ، وقيل عن أبيه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يذكر جده ، وقيل عن زرعة بن مسلم بن جرهد عن أبيه عن جده ، وقيل عن زرعة بن مسلم عن جده ولم يذكر أباه ، وقيل عن ابن جرهد عن أبيه ولم يسمه ، وقيل عن عبد الله بن جرهد عن أبيه . وقد أخرجه أبو داود وسكت عليه - رقم : ( 4014 ) والترمذي من طرق وحسنه - رقم : ( 2798 ) وقال في بعض طرقه : وما أرى إسناده بمتصل . وقال البخاري في صحيحه : حديث أنس أسند ، وحديث جرهد أحوط . وقال الحافظ في الفتح ( 1 / 479 ) : وقد وصل المصنف - البخاري - حديث أنس في الباب - رقم : 371 - وقوله " حديث أنس أسند " أي أصح إسنادًا ، كأنه يقوله حديث جرهد ولو قلنا بصحته فهو مرجوح بالنسبة إلى حديث أنس ، وقوله ( حديث جرهد ) أي وما معه ( أحوط ) أي للدين ، وهو يحتمل أن يريد بالاحتياط الوجوب أو الورع وهو أظهر . .