تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1764

مساهمون:

ص١٧٦٤
من ( 1 ) إبراهيم " . فإذا كان نبينا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أحق بطلب الطمأنينة من إبراهيم الخليل ، فنحن أيضًا - أيتها الأمة - أحق بذلك منه . وليس في هذا - والعياذ بالله - ما يقدح في دين طالب الطمأنينة أو يثلم في إيمانه ؛ لأنه طلب شيئا طلبه أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام . فأين نحن منهم ؟ وملائكة الله - سبحانه - تتنزل عليهم في الوقت بعد الوقت ، والحين بعد الحين ، ويرون من براهين الله سبحانه ما لا يمكننا الوقوف عليه ، ولا الوصول إلى بعضه . وقد ورد في الأحاديث الكثيرة الصحيحة في الوسوسة ، ما هو معروف ، فلنذكر بعضه هاهنا : فأخرج أحمد ( 2 ) ومسلم ( 3 ) من حديث أنس مرفوعا : » إن أحدكم يأتيه الشيطان فيقول : من خلقك ؟ فيقول : الله . فيقول : من خلق الله ؟ فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل : آمنت بالله ورسوله [ 4 ب ] ؛ فإن ذلك يذهب عنه « .
هامش
( 1 ) قال الحافظ في " الفتح " ( 6 / 412 ) : ثم اختلفوا في معنى قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نحن أحق بالشك " فقال بعضهم : معناه نحن أشد اشتياقا إلى رؤية ذلك من إبراهيم ، وقيل معناه إذا لم نشك نحن فإبراهيم أولى أن لا يشك ، أي لو كان الشك متطرقا إلى الأنبياء لكنت أنا أحق به منهم . وقد علمتم أني لم أشك فاعلموا أنه لم يشك ، وإنما قال ذلك تواضعا منه ، أو من قبل أن يعلمه الله بأنه أفضل من إبراهيم ، وهو كقوله في حديث أنس عند مسلم : " أن رجلا قال للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يا خير البرية قال ذاك إبراهيم ، وقيل أن سبب هذا الحديث أن الآية لما نزلت قال بعض الناس : شك إبراهيم ولم يشك نبينا فبلغه ذلك فقال : نحن أحق بالشك من إبراهيم . وقال ابن الجوزي : إنما صار أحق من إبراهيم لما عانى من تكذيب قومه وردهم عليه وتعجبهم من أمر البعث فقال : أنا أحق أن أسأل إبراهيم ، لعظيم ما جرى لي مع قومي المنكرين لإحياء الموتى ولمعرفتي بتفضيل الله لي ، ولكن لا أسأل في ذلك . ( 2 ) في " المسند " ( 3 / 102 ) . ( 3 ) في صحيحه رقم ( 136 ) .