وقد سبق تقييد تلك المعلومات بعدم العمل أو التكلم كما أسلفنا ، وهؤلاء قد تكلموا بما عزموا فعوقبوا لأجل تكلمهم لا لأجل عزمهم .
قال السائل - كثر الله فوائده - وما معنى قول من قال من السلف في قول الله تعالى : { وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } ( 1 ) الآية . حيث قال إنها أرجى آية ( 2 ) في القرآن ؟ .
وكذلك ما وقع في نفوس بعض الصحابة - رضي الله عنهم - يوم الحديبية ( 3 ) كعمر وغيره ؟ .
وقد طالعت كلام كثير من أهل العلم من شراح الحديث ، وغيرهم في معنى الحديث ، فما وجدت في كلامهم ما يدفع الإشكال ؟ .
أقول : وجه قول بعض السلف : إنها أرجى آيةٍ ؛ أن الله سبحانه لم يؤاخذ نبيه وخليله إبراهيم عليه السلام بطلب الطمأنينة ؛ فإذا طلبها الواحد منا أو اختلج في خاطره شيء من الوسوسة الشيطانية ؛ لم يكن مؤاخذا بذلك بالأولى .
ولهذا قال نبينا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما ثبت عنه في " الصحيح " ( 4 ) « نحن أحق بالشك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) [ البقرة : 260 ] .
( 2 ) تقدم ذكر ذلك .
( 3 ) تقدم تخريجه .
( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 3372 ) ورقم ( 4537 و 4694 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 151 ، 2370 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال : { رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي " .