تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1761

مساهمون:

ص١٧٦١
العمومات لما في إراقة دم المسلم من عظم الذنب الذي لا يماثله فيه غيره من الذنوب التي يرتكبها المسلمون بعد الإسلام مما ليس بشرك . ولأجل هذا اختلف السلف في قبول توبة القاتل [ 4 أ ] اختلافًا طويلًا ( 1 ) على ما هو
هامش
( 1 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 1 / 536 ) قوله تعالى : { ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا } [ النساء : 93 ] ، وقد كان ابن عباس يرى أنه لا توبة لقاتل المؤمن عمدًا ، وقال الإمام البخاري : حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا المغيرة بن النعمان قال : سمعت ابن جبير قال : اختلف فيها أهل الكوفة فرحلت إلى ابن عباس فسألته عنها ، فقال : نزلت هذه الآية : { ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم } هي آخر ما نزل وما نسخها شيء . رواه البخاري رقم ( 4590 ) ومسلم رقم ( 18 / 160 ) كلاهما من طريق سعيد بن جبير . وقال ابن جرير في تفسيره ( 5 / 219 ) عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس عن قوله : { ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم } قال : إن الرجل إذا عرف الإسلام وشرائع الإسلام ، ثم قتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم ولا توبة له ، فذكرت ذلك لمجاهد فقال : إلا من ندم . والذي عليه الجمهور من سلف الأمة وخلفها أن القاتل له توبة فيما بينه وبين الله - عز وجل - فإن تاب وأناب وخشع وخضع وعمل عملاً صالحًا يبدل الله سيئاته حسنات ، وعوض المقتول من ظلامته وأرضاه عن ظلامته ، قال تعالى : { والذين لا يدعون مع الله إلهًا } إلى قوله تعالى { إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحًا } [ الفرقان : 70 ] . وقال تعالى : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } [ الزمر : 53 ] . وهذا عام في جميع الذنوب من كفر وشرك وشك ونفاق وقتل وفسق وغير ذلك كل من تاب تاب الله عليه . قال الله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فهذه الآية عامة في جميع الذنوب ما عدا الشرك ، وثبت في الصحيحين - أخرجه البخاري رقم ( 3470 ) ومسلم في صحيحة رقم ( 2786 ) عن أبي سعيد الخدري - خبر الإسرائيلي الذي قتل مائة نفس ثم سأل عالمًا : هل له من توبة ؟ فقال : ومن يحول بينك وبين التوبة ، ثم أرشده إلى بلد يعبد الله فيها فهاجر إليها فمات في الطريق فقبضته ملائكة الرحمة .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1761 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق