تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1705

مساهمون:

ص١٧٠٥
[ فيه ] ( 1 ) على كل فرد فرد ، قال في جمع الجوامع ( 2 ) في بحث العموم ما لفظه ومدلوله كلية أي محكوم فيه على كل فرد مطابقة إثباتًا أو سلبا لا كلي ، ولم يحك الخلاف في ذلك عن أحد ، فلا يخرج فرد من أفراد الصحابة عن ذلك إلا بدليل أو ظهور قادح ، وكذلك الخطابات القرآنية نحو [ 14 ] كنتم خير أمة ، وكذلك جعلناكم [ أمة وسطًا ] ( 3 ) ، ونحوهما ظاهرة في تناول كل مخاطب إلا لمخرج ، والمجهول الذي هو محل باقٍ غير مخرج . وهو المطلوب . وأما المعارضة بنحو قوله تعالى : { علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم } ( 4 )
هامش
( 1 ) زيادة من ( ب ) . ( 2 ) ( 2 / 167 ) . ( 3 ) زيادة من ( ب ) . ( 4 ) [ البقرة : 187 ] . فوائد : من هو الصحابي : قال الحافظ ابن حجر في " الإصابة في تمييز الصحابة " ( 1 / 7 ، 8 ) بتصرف ، وأصح ما وقف عليه من ذلك أن الصحابي ، من لقي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مؤمنًا به ومات على الإسلام ، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت ، ومن روى عنه أو لم يرو ، ومن غزا أو لم يغز ، ومن رآه رؤية ولم يجالسه ، ومن لم يره لعارض كالعمى . ولذلك يدخل في التعريف : كل مكلف من الجن والإنس . وكل من لقيه مؤمنًا ثم ارتد ، ثم عاد إلى الإسلام ، ومات مسلمًا سواء اجتمع به صلى الله عليه وسلام مرة أخرى أم لا ، وهذا هو الصحيح المعتمد كالأشعث بن قيس ، فإنه ارتد ثم عاد إلى الإسلام في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومات مسلمًا ، فقد اتفق أهل الحديث على عده من الصحابة . ويخرج من التعريف : من لقيه كافرًا ، ولو أسلم بعد ذلك ، إذا لم يجتمع به مرة أخرى . من لقيه مؤمنًا بغيره ، كما لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة . من لقيه مؤمنًا به ، ثم ارتد ومات على ردته والعياذ بالله . ثم قال : " وهذا التعريف مبني علي الأصح المختار عند المحققين كالبخاري وشيخه أحمد بن حنبل ومن تبعهما " . العدالة : تطلق العدالة على معان كثيرة منها : التجنب عن تعمد الكذب في الرواية والانحراف فيها بارتكاب ما يوجب عدم قبولها . وهذا المعنى هو مراد المحدثين من قولهم : الصحابة كلهم عدول . فقد قال السخاوي في " فتح المغيث " ( 3 / 106 ) : قال ابن الأنباري : ليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم واستحالة المعصية منهم ، وإنما المراد قبول رواياتهم من غير تكلف بحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية إلا إن ثبت ارتكاب قادح ولم يثبت ذلك ولله الحمد . وقيل أن المقصود من عدالة الصحابة بالدرجة الأولى هو تنزههم عن الكذب ، فهم عدول لا يكذبون ولم تعرف عنهم هذه الرذيلة ، أما الصحابي فيمكن أن يصدر منه الذنب لأنه ليس معصومًا ، إلا أن هذا الذنب لا يسقط عدالته لأن كل ابن آدم خطاء . ومما تقدم نجد أن الجهالة أقسام ثلاثة : ( الأول ) : مجهول العين : وهو من لم يرو عنه إلا راو واحد وفيه أقوال : 1 - ) : الصحيح الذي عليه أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم أنه لا يقبل . 2 - ) : أنه يقبل مطلقًا ، وهو قول من لم يشترط في الراوي غير الإسلام . 3 - ) : أنه كان المنفرد بالرواية عنه لا يروي إلا عن عدل قبل مثل ابن مهدي ويحيى بن سعيد القطان ومالك ومن ذكر بذلك معهم وإلا لم يقبل . 4 - ) : إن كان مشهورًا في غير العلم بالزهد والنجدة قبل ، وإلا فلا . 5 - ) : إن زكاه أحد أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد من قبل وإلا فلا ، وهو اختيار أبي الحسن ابن القطان في ( بيان الوهم والإيهام ) . 6 - ) : إن كان صحابيًا قبل ، وهو مذهب الفقهاء . انظر : " التنقيح " ( ص 198 ) . ( الثاني ) مجهول الحال : في العدالة في الظاهر والباطن مع كونه معروف العين ، وفيه أقوال : 1 - ) : لا يقبل ، حكاه ابن الصلاح وزين الدين عن الجماهير . 2 - ) : يقبل مطلقًا وإن لم تقبل رواية مجهول العين . 3 - ) : إن كان الراويان عنه لا يرويان إلا عن عدل قبل وإلا فلا . " مقدمة ابن الصلاح " ( ص 145 ) ، " فتح المغيث " للعراقي ( ص 160 ) . ( الثالث ) مجهول العدالة الباطنة وهو عدل في الظاهر ، فهذا لا يحتج به بعض من رد القسمين الأولين ، وبه قطع الإمام سليم بن أيوب الرازي قال : لأن الأخبار مبنية على حسن الظن بالراوي . ولأن رواية الأخبار تكون عند من يتعذر عليه معرفة العدالة في الباطن ، وتفارق الشهادة ، فإنها تكون عند الحكام ، ولا ينظر عليهم ذلك فاعتبرت فيها العدالة في الباطن والظاهر . وانظر : تفصيل ذلك : " فتح المغيث " ( ص 160 ) للزين العراقي .