وهل عنه محيص ؟ قال : لا ، ولكنا نكره التعجيل ، وأنت تقدم عليه إقادما . ثم قال يمدحه :
يرى حتما عليه أبو سعيد . . . جلاد القوم في أولى النفير
إذا طوى الشرواة أبا سعيد . . . مشى في رفل محكمة القتير
وكانت الركب من الخشب ، فلما أمر بها المهلب ، فضربت من الحديد ، وكان أول من فعل ذلك ، قال عمران بن عصام العنزي :
ضربوا الدراهم في إمارتهم . . . وضربت للحدثان والحرب
حلقا ترى منها مرافقهم . . . كمناكب الجمالة الجرب
وقدم المهلب مرة على الحجاج بعد وقعة كانت مع الخوارج عظيمة ، فأظهر إكرامه وبره ، وأجلسه إلى جانبه ، وقال : يا أهل العراق ، أنتم عبيد المهلب . ثم قال : كنت والله كما قال لقيط الإيادي :
وقلدوا أمركم لله دركم . . . رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا
لا يطعم النوم إلا ريث يبعثه . . . هم يكاد حشاه يقصم الضلعا
لا مترفا إن رخاء العيش ساعده . . . ولا إذا عض مكروه به خشعا
ما زال يحلب هذا الدهر أشطره . . . يكون متبعا طورا ومتبعا
حتى استمرت على شرز مريرته . . . مستحكم الرأي لا قمحا ولا ضرعا
فقام إليه رجل فقال : أصلح الله الأمير ، والله لكأني أسمع الساعة قطري ابن الفجاءة وهو يقول لأصحابه : المهلب كما قال لقيط الأيادي ، ثم أنشد هذا الشعر ، فسر الحجاج حتى امتلأ سرورا ، وقال النعتيب - بالنون - حين قدم
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال — صفحة 387
مساهمون: علاء الدين مغلطاي
ص٣٨٧